مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٥
الأول لها مضافاً الى الثالث كما أن تقديم ذكره في الترتيب في قوله تعالى (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً)لشرفيته على القسمين الثاني والثالث وهو الايحاء من وراء حجاب وارسال رسول يوحي باذن الله تعالى، والشاهد على حصول الأول لها قوله تعالى: (قالت ربّ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء اذا قضى أمراً فانّما يقول له كن فيكون ويعلمه....)وفاعل قال ههنا هو الله تعالى لأنها وجهت قولها مخاطبة الله تعالى متصلاً بالآيات السابقة في سورة آل عمران (اذ قالت الملائكة يا مريم ان اللّه يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة...)ففي الآيات السابقة الاشارة الى نزول الملائكة عليها وقولها لها بالبشارة. ويشهد لكون الخطاب والقول هو من الله تعالى في الآية المزبورة، أن القول لم يكن من جبرئيل كما قد يتوهم اذ أن تمثّل جبرئيل لها والذي تستعرضه سورة مريم كان بعد مدة زمنية فاصلة عن نزول الملائكة بالبشارة، ويشهد لذلك أيضاً أن مريم(عليها السلام)أعادت تعجبها (قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيّاً قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولأجعله آية للناس ورحمة منّا وكان أمراً مقضياً)من دون توجيهه الى الله تعالى، وكانت اجابة جبرئيل لها بتذكيره لجواب الله تعالى المتصل ببشارة الملائكة