مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٦
العالين)كونه دون آدم فيكون عدم سجود ابليس استكباراً، أو هو من العالين الذين لا يخضعون لآدم ولا لطاعته بل يفوقونه، وليس أولئك إلا الموجودات الحيّة الشاعرة العاقلة الذين ببركتهم شرّف آدم بذلك المقام،فكيف يكونون دونه خاضعين وطائعين له؟
ومقتضى وصف اللّه تعالى لعلم آدم بتلك الموجودات بأنه غيب السماوات والأرض ولأجل ذلك لم تحط الملائكة علماً بتلك الموجودات لأنها بالنسبة إلى السماوات والأرض غيب أي ليست مشهودة فيها، ومقتضى كل ذلك كون تلك الموجودات الشاعرة الحيّة العاقلة هي من الأنوار المخلوقة قبل السماوات والارض قبل الملائكة وقبل آدم، وهو قوله(صلى الله عليه وآله): "أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر" وان تلك الأنوار الحيّة الشاعرة العاقلة ليست هي نور آدم ولا نور الأنبياء والمرسلين، وإلا لكان آدم عالماً بذاته ولما احتاج أن يعلم بموجودات غير ذاته، وكذلك لما احتاج بقية الأنبياء والمرسلين في استخلافهم عن اللّه في الأرض إلى تعلّم تلك الأسماء مع أن الآيات قاضية بأن مقام الخلافة الإلهية عن اللّه انّما يستأهلها افراد البشر من الأنبياء والمرسلين والذي كان آدم هو المصداق الأول انّما يستأهلونها بالعلم بتلك الموجودات كسنّة إلهيّة دائمة كلية في مقام جعل الخليفة في الأرض.