مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٥
الكافرين}[١]
وقوله تعالى: {قال يا ابليس ما منعك أن تسجد لِما خلقت بيدي أَستكبرت أم كنت من العالِين}[٢].
فظاهر هاتين الآيتين والتي استعرضت كذلك في سور أخرى، من أنّ هذه الأسماء كانت موجودة حيّة شاعرة عاقلة، لأن الضمير واسم الإشارة المستخدم في الآيات المزبورة عائدة إلى العاقل الحي الشاعر، ومقتضى حصول آدم على شرف الخلافة الالهية واسجاد الملائكة كلهم أجمعون خاضعين طائعين له كان بسبب تشريفه بالعلم بتلك الموجودات الحيّة الشاعرة، مما يفضي بشرافة مقام تلك الموجودات الحيّة الشاعرة العاقلة على مقام آدم فضلاً عن جميع الملائكة، ومما يقضي أن خلفاء اللّه من الانبياء وجميع المرسلين أوصيائهم الذين يندرجون تعاقباً في قوله تعالى (واذ قال ربّك للملائكة انّي جاعل في الأرض خليفة) انّما يشرفون ويؤهلون بمقام الخلافة الإلهية في الأرض، انّما هو بتوسط تشريفهم بالعلم بتلك الوجودات الحيّة الشاعرة العاقلة، والتي أشار اليها تعالى في سورة ص بالعالين لأنّه تعالى حصر ما سوى آدم في قوله (أستكبرت أم كنت من
[١] البقرة ٣١ - ٣٤ . [٢] طه: ٧٥ .