مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦
فهو يحيط بها، فالذي يمسُ حقيقته العلوية تتنزل عليه مثل تلك الحقائق.
وفي رواية ثالثة قال أبو عبدالله(عليه السلام): ".. وليخرجوا مصحف فاطمة فانّ فيه وصية فاطمة"[١].
فلم يكن مصحف فاطمة عليها السلام مصدراً لجانب علمي معيّن، بل يعمّ علوماً عدّة أشار لبعضها الإمام(عليه السلام) كالحوادث الواقعة الى يوم القيامة أي ما كان وما يكون وما هو كائن الى يوم القيامة، فضلاً عن الأحكام التي يتضمنه مصحفها ليشمل حتى إرش الخدش، على أنا لا نغفل عن قول الامام(عليه السلام) من انّ مصحف فاطمة فيه وصيّتها (عليها السلام)، ووصيتها هذه تتضمن أمراً خطيراً هاماً لم يصرح به الامام إلا انّه يُشعر من كلامه مدى خطورة وصيّتها هذه، اذ قوله(عليه السلام) "وليخرجوا مصحف فاطمة" نوع تهديد وتحدي لبعض الجهات يكمن من خلاله أن في وصيتها (عليها السلام) توصيات الهية تعيّن الامام الذي امامته من عند الله تعالى، فالإيصاء بإمامة الأئمة (عليهم السلام)، مما يدل على أن العهد بإمامة الأئمة(عليهم السلام) من ذريتها هو من شؤونها(عليها السلام) اذ متعلق الوصية لابد أن يكون ممّا يشمله ولاية الموصي، ومن ثم كان الإمام السابق يوصي بإمامة اللاحق، وكوصية النبي(صلى الله عليه وآله) بإمامة علي(عليه السلام) والأئمة من ولده(عليهم السلام)ويصرّح
[١] المصدر السابق: ١٥٧ .