مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٧
الانبياء من قولهم (لا أسألكم عليه أجراً إن أجري على اللّه)، يغاير ما أمر اللّه تعالى ما أمر به نبي الاسلام من طلب الأجر، اذ انّ هذا الأجر ليس عوض مال، وانّما هو اكمال للدين وإتمام للنعمة على المسلمين ورضا الرب بذلك، اذ لا يتم الرضا إلا باستيفاء الأجر العائد نفعه للمسلمين لا له(صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته المعصومين(عليهم السلام).
وهذا المفاد قد ورد بعينه في الآيات النازلة في الحثّ على ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث جعل عدم تبليغ ولايته مساو لعدم تبليغ الرسالة، ممّا يقتضي أن ولايته هي عِدل الدين وثمرة الرسالة وتمام نعمة الإيمان ورضا الرب بالاسلام ديناً فبدونها لم يرتضِ تعالى توحيد العباد به ولا تصديقهم بنبيّه وباليوم الآخر مالم يوالوا وليه كما لا يكمل توحيد الناس واقرارهم بالبعثة والمعاد إلا بولاية وليه تعالى كما لا تتم لهم نعمة الايمان لهم إلا بذلك، فليتدبر الناظر وفاق هذه الآيات بعضها بعضاً مع حديث الثقلين ليتجلى له وحدة المضمون كما في قوله تعالى {يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربّك وان لم تفعل فما بلّغت رسالته}[١]فلما بلّغ في علي ولايته وامامته نزل قوله تعالى
[١] المائدة: ٦٧ .