مقامات فاطمة الزهراء - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٧
أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله والله ان قرابة رسول الله أحب اليّ من قرابتي، وانك لأحب اليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك، وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا إني سمعت أباك رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم، فقالت: "نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني" قالا: نعم سمعناه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) قالت: "فانّي أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما اليه" فقال ابو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة؟ ثم انتحب ابو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: "والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها" ثم خرج باكياً فاجتمع اليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقاً حليلته مسروراً بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي.[١]
هذا ما أحدثه موقف فاطمة(عليها السلام) اذ لو لم يكن لموقف
[١] الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١٧، دار الكتب العلمية ـ بيروت .