احكام القران للشافعي جمع البيهقي - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩١
ابْن سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) ، قَالَ: «قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) الْآيَةُ.
قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ: أَنَّ [١] قَصْرَ الصَّلَاةِ- فِي الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَالْخَوْفِ- تَخْفِيفٌ مِنْ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) عَنْ خَلْقِهِ لَا: أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا. كَمَا كَانَ قَوْلُهُ [٢] : (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً: ٢- ٢٣٦) [رُخْصَةً [٣] ] لَا: أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ [٤] . وَكَمَا [٥] كَانَ قَوْله تَعَالَى:
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ: ٢- ١٩٨) يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ تَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ لَا: أَنَّ حَتْمًا أَنْ تَتَّجِرُوا [٦] . وَكَمَا [٧] كَانَ قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ [٨] : (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ)
[١] عِبَارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث- بِهَامِش الْأُم: (ج ٧ ص ٦٨) -: «أَن الْقصر فى السّفر- فى الْخَوْف وَغير الْخَوْف مَعًا- رخصَة لَا: أَن الله فرض أَن تقصرُوا.» .
[٢] عِبَارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث: «كَمَا كَانَ بَينا فى كتاب الله أَن قَوْله» وهى أنسب.
[٣] زِيَادَة عَن اخْتِلَاف الحَدِيث، وَالأُم (ج ١ ص ١٥٩) .
[٤] عبارَة الْأُم: «الْحَال» ، وَعبارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث: «لَا أَن حتما من الله أَن يطلقوهن من قبل أَن يمسوهن) » .
[٥] قَوْله: «وكما» إِلَى قَوْله: «لَا أَن حتما أَن تتجروا» ، غير مَوْجُود فى اخْتِلَاف الحَدِيث. [.....]
[٦] عبارَة الْأُم: «لَا أَن حتما عَلَيْهِم أَن يتجروا» ، وَعبارَة الأَصْل أنسب.
[٧] قَوْله: «وكما» إِلَى قَوْله: «غَيرهم» ، مُؤخر فى الْأُم، عَن القَوْل الَّذِي بعده.
[٨] كَذَا بِالْأَصْلِ وبالأم، وَلَيْسَ هَذَا القَوْل من الْآيَة الْكَرِيمَة، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الشَّافِعِي (رضى الله عَنهُ) : أَن يبين مُتَعَلق (أَن تَأْكُلُوا) بِالْمَعْنَى. وَعبارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث «وكما كَانَ بَينا فى كتاب الله [أَن] لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا، إِلَى جَمِيعًا وأشتاتا، رخصه» ، وهى أسلم وأوضح. وَعدم ذكر قَوْله: «رخصَة» فى الْأُم وَالْأَصْل، لدلَالَة مَا قبل عَلَيْهِ.