احكام القران للشافعي جمع البيهقي - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩٥
قَائِمًا، فَانْفَتَلَ [١] [النَّاسُ [٢] ] إلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» .
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [٣] : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِي خُطْبَتِهِ قَائِمًا. قَالَ [٤] : وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ [٥] : «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ» فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالصَّلَاةِ عَنْ الْخُطْبَةِ.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ: ٤- ١٠٢) .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَرَهُمْ-: خَائِفِينَ، مَحْرُوسِينَ.-: بِالصَّلَاةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ: لِلْجِهَةِ الَّتِي وُجُوهُهُمْ لَهَا: مِنْ الْقِبْلَةِ.» .
«وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً: ٢- ٢٣٩) .
فَدَلَّ إرْخَاصُهُ- فِي أَنْ يُصَلُّوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا-: عَلَى أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَجَازَ لَهُمْ فِيهَا: أَنْ [٦] يُصَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا مِنْ الْخَوْفِ غَيْرُ الْحَالِ الْأُولَى الَّتِي
[١] كَذَا بِالْأَصْلِ. أَي انْصَرف، وفى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٣ ص ١٩٧) : «فانتقل» .
[٢] الزِّيَادَة عَن السّنَن الْكُبْرَى.
[٣] حَيْثُ يَقُول فى عبد الرَّحْمَن بن الحكم: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث: يخْطب قَاعِدا: وَقد قَالَ الله عز وَجل: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) .» ،
انْظُر السّنَن الْكُبْرَى (ج ٣ ص ١٩٦- ١٩٧) :
[٤] الظَّاهِر أَن الْقَائِل الْبَيْهَقِيّ.
[٥] أَي: فِيهِ دلَالَة كَذَلِك على أَن نزُول الْآيَة كَانَ فى الْخطْبَة قَائِما وَقَوله: فَإِنَّهُ إِلَخ: توضيح لوجه الدّلَالَة.
[٦] فى الأَصْل، «بِأَن» ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أولى، وموافق لما فى الْأُم (ج ١ ص ١٩٧) . [.....]