إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦ - بيان ما دل على أنّ من خرج من شيءٍ ودخل في غيره لا يلتفت إلى شكه
ويحتمل أن يراد بالسهو فيها الشك ، إذ احتمال السهو غيره وإن أمكن بناءً على جواز التبعيض ، إلاّ أنّ الظاهر خلافه ، وبتقدير عدم الظهور قد يقال : إنّ مع الترك إذا جاز عدم الرجوع [ فمع [١] ] الشك أولى ، غير أنّ في مفهوم الموافقة كلاماً تقدم بيان وجهه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الدخول في الغير محتمل لشمول الدخول بغير فصل [٢] ، ومحتمل للدخول في الأكثر. وهل الاعتبار بالأركان أم مطلق الأفعال؟ ثم الأركان هل يعتبر تمامها أو جزؤها كافٍ؟ احتمالات ، للكلام فيها مجال.
وفي المنتهى : لو شك في شيء بعد انتقاله عنه لم يلتفت واستمر على فعله ، سواء كان ركناً أو غيره ، مثل أن يشك في تكبيرة الافتتاح وهو في القراءة ، أو في القراءة وهو في الركوع ، أو في الركوع وهو في السجود ، أو في السجود وقد قام ، أو في التشهد وقد قام ، كل ذلك لا اعتبار بالشك فيه ، وإلاّ لزم الحرج المنفي ؛ لأنّ الشك يعرض في أكثر الأوقات بعد الانتقال ، فلو كان معتبراً لأدّى إلى الحرج [٣]. انتهى. ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال بالحرج لا وجه له.
وفي المنتهى كلام في بيان محل النزاع بالنسبة إلى الدخول في الفعل ، حاصله أنّ النزاع في الفعل المحقق لا في مقدمته ، وأنّ الشروع في المقدمة ليس مما فيه نزاع [٤]. وكأنّه يريد به أنّ مثل النهوض إلى القيام لما
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخ : فمن. [٢] في « فض » : فعل. [٣] المنتهى ١ : ٤١١. [٤] المنتهى ١ : ٤١٢.