إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩
والوضوء ؛ وما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث لأنّ الأزّ والغمز ليس بناقض [١] وقد أطال المحقق الكلام في المقام مما لا حاجة إليه ، والذي يقتضيه نظري القاصر أنّ في المقام تأمّلاً من وجوه :
الأوّل : ما قاله شيخنا ١ من أنّ الانصراف كناية عن قضاء الحاجة ، فيه : أنّ قضاء الحاجة إن أراد به الحدث أعني إخراج الريح فهو خلاف المتعارف من العبارة ، وعلى تقدير تماميته فالأمر بالانصراف يؤول إلى الأمر بإخراج الحدث ، وأين هذا من مذهب السيّد المرتضى والشيخ ، وقد صرّح ١ أخيراً بإفتاء الشيخ والمرتضى بمضمونها ، والأمر كما ترى ، ولو أُريد بقضاء الحاجة غير إخراج الريح فالقول به غير معلوم.
الثاني : ما قاله المحقق في جواب السيد ، من أنّ الأزّ والغمز ليس بناقض. فيه : أنّ غرض السيّد بالاستدلال على تقدير استدلاله بها أنّ الأزّ كناية عن خروج الريح ، وحينئذ لا وجه للاعتراض.
الثالث : مفاد كلام السيّد سبق الحدث ، وكذلك الشيخ ، والرواية ظاهرة في أنّ الأذى إذا حصل جاز إخراجه ، وحينئذٍ لا يدلّ على مطلوبهما إلاّ بتكلف ، وعلى تقدير تمامه فالمنقول من شيخنا ١ كما سبق عن المدارك أنّ الحدث إذا وقع سهواً يقتضي الوضوء والبناء عند الشيخ والمرتضى ، واستفادة السهو من الرواية غير ظاهرة.
واحتمال أن يراد بقوله ٧ : « ما لم تنقض الصلاة متعمّداً » أن ما سبق في النقض سهواً ؛ يشكل بما تضمّنه قوله : « وإن تكلّمت ناسياً » مع وجود عبارة الصدوق المنقولة في كلام شيخنا ١ الدالة على الكلام ، فإن
[١] المعتبر ٢ : ٢٥٠ ، وفيه في الموردين : الأذى بدل الأزّ.