إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠
وأمّا الخبر الأخير فالحمل على النافلة لا يوافقه سجود السهو إلاّ بتكلّف استحبابه في النافلة ، وغيره من التأويلات متكلِّف أيضاً.
[١] إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المنقول عن علي بن بابويه القول بأنّ من شك بين الاثنتين والثلاث إن ذهب وهمه إلى الثالثة [٢] أضاف إليها رابعة ، فإذا سلّم صلّى ركعة بالحمد وحدها ، وإن ذهب وهمه إلى الأقلّ بنى عليه وتشهد في كل ركعة ثم سجد للسهو ، وإن اعتدل الوهم فهو بالخيار بين البناء على الأقل والتشهد في كل ركعة والأكثر مع ما وصف [٣]. قال الشهيد في الذكرى ولم نقف على مأخذه [٤].
وغير بعيد استفادة التخيير بين البناء على الأقل والأكثر مع الاحتياط كما يلوح من الفقيه [٥] لاختلاف الأخبار ، فيكون هذا مستند علي بن بابويه في قوله : وإن اعتدل الوهم ، ويريد بما وصف : الاحتياط ، واعتدال الوهم يريد به الشك بمعنى عدم الترجيح ، والتشهد في كل ركعة يريد به في الركعات الواقعة بعد الشك ، واستفادة هذا من الأخبار بعيدة.
أمّا ما ذكره من ذهاب الوهم إلى الأقلّ أو الأكثر فقول الشهيد ; من عدم الوقوف على المأخذ فيه ظاهر ، نعم سجود السهو ربما يستفاد في الجملة من بعض الأخبار ، كما في رواية سهل.
بقي ، شيء وهو أنّ جدّي ١ ذكر أنّ إكمال الركعتين يتحقق بتمام
[١] في « فض » زيادة : ولكن. [٢] في « فض » : الثلاثة. [٣] حكاه عنه في الذكرى : ٢٢٦. [٤] الذكرى : ٢٢٦. [٥] الفقيه ١ : ٢٣٠ و ٢٣١.