إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٩
والحال أنّ السهو في الركعتين ربما قيل بتناوله للأجزاء كما يظهر من التهذيب [١] وإذا كان كذلك فالسهو في المغرب إذا أُريد به الشك دل على اعتبار اليقين من الحفظ ، لدلالة خبر زرارة السابق [٢] على اليقين في الأوّلتين ، فيدل إطلاق هذا الخبر على اليقين في المغرب في الأخيرة ؛ ولو أُريد بالسهو غير الشك أمكن من حيث دخول الأوّلتين ويصير معونة على الأخيرة ، ولا مانع من اختصاص المغرب بما ذكر.
يمكن الجواب عنه : بأنّ القول في الأوّلتين بالشمول للأجزاء محل كلام ، وإرادة الشك هنا لا تستلزم اليقين في الأخيرة ؛ لأنّ الظاهر من قوله ٧ : « إنّها ليست مثل الشفع » أنّها ليست الرباعية ، فيدل على أنّ الحكم ( بنفي السهو ) [٣] في الأخيرة لو تعلق الشك بها إمّا في الزيادة أو في النقيصة ، بعد إكمال الأولتين أو قبله ، بخلاف الرباعية.
ويؤيّد هذا أنّ الشفع لو أُريد به ما يشمل الثنائية ، لم يتم الفرق لحصول مشاركة الثنائية ، فينبغي تأمّل ما ذكرته [٤].
وفي المختلف نقل عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه القول في كتاب المقنع بأنّ من شك في المغرب ولم يدر في ثلاث هو أو في أربع ، وقد أحرز الثنتين يضيف إليها أُخرى ولا يعتد بالشك ؛ وإن ذهب وهمه إلى [ الثلاثة ] سلّم وصلّى ركعتين وهو جالس [٥].
[١] التهذيب ٢ : ١٨٢. [٢] في ص ١٨٣٤. [٣] بدل ما بين القوسين في « رض » : يبقى. [٤] في « م » زيادة : فقد خطر في نظري القاصر من غير وقوفٍ على كلام لأحد من الأصحاب. [٥] المختلف ٢ : ٣٨٨ ، وبدل ما بين المعقوفين في المصدر : الثالثة.