إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - بيان ما دل على أنّ ناسي السجدة في الأُلى يستقبل وفي الأخيرتين يعيدها ، وبحث حول مفهوم الموافقة
قبل الركوع في الأوّلتين يصحح [١] السجدتين ، وحينئذ لا يدل على جميع المطلوب السابق.
قلت : على تقدير كون الإعادة تصحح يدل على أنّ الأوّلتين من شرطهما الإتيان بسجودهما على وجهه ، بمعنى كونهما من غير فصل قيام وغيره ومن دون ارتياب. أمّا اعتبار الفصل فلأنّه على تقدير يقين الترك والذكر قبل الركوع يتحقّق الفصل ، وأمّا الارتياب فعلى تقدير الشك متحقّق كما لا يخفى ، على أنّ الظاهر من الثنتين هما الركعتان بقرينة ذكر الثالثة والرابعة ، وإن أمكن فتح باب الاحتمال المساوي مع ذكرهما.
ويمكن ادعاء دلالة الرواية على يقين الترك في الأوّلتين من حيث قوله : « وإذا كان في الثالثة أو الرابعة فترك سجدة » فإنّ هذا كما ترى يدل على بيان الفرق بين الأوّلتين والأخيرتين بترك السجدة ، إذ لو كان في الأوّل الشك لم يتحقق الفرق ، وإن أمكن إبداء الفرق بوجه آخر ، إلاّ أنّه متكلف ، وقد ذكرت غير هذا من الفوائد في الخبر في حواشي مدارك شيخنا ١ والذي لا بدّ منه هنا ما ذكرناه.
وينبغي أن يعلم أنّ قوله ٧ : « بعد أن تكون قد حفظت الركوع » ربما يدل على أنّ السجود وإن تعدد في الفوات يعاد مع حفظ الركوع ، وأنّ الركوع إذا حصل فيه شك ( بعد السجود ) [٢] ثم حصل نسيان السجدة لا يعاد السجود بل تعاد الصلاة ، والقائل بالأمرين غير معلوم ( بل الأوّل معلوم ) [٣]
[١] في « رض » و « م » : تحصل. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] ما بين القوسين ساقط عن « م ».