إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥
الأوّل بكلّه.
إلاّ أنْ يقال : إنّ مفهوم الشرط إنّما يقيّد الحكم إذا كان الغرض النفي عما عداه ، وبعد وجود ما دل على الإبطال بمجرد الالتفات يجوز أنْ يكون الشرط لغرض آخر.
وفيه : أنّ ما دل على اعتبار كون الالتفات فاحشاً يخصص الخبر الثالث ، إذ مجرد الالتفات إلى اليمين واليسار لا يكون فاحشاً.
وقد يشكل بأنّ الكلام في هذا بالنسبة إلى الشرط كالأوّل ، ودعوى انحصار الفاحش ( في الالتفات ) [١] إلى ما وراء محل تأمّل ، وهذا كله على تقدير العمل بالأخبار المذكورة ، ( ويمكن أنْ يؤيّد البطلان ) [٢] بالالتفات بالوجه مطلقاً بالخبر الحسن السابق عن الحلبي في باب الرعاف [٣].
ثم إنّ خبر زرارة الحسن هنا يمكن أن تستفاد صحته من الفقيه ، لأنّه قال فيه : وروى زرارة ، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال : « لا صلاة إلاّ إلى القبلة » إلى أن قال : وقال في حديثٍ ذكره له : « ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك » الحديث [٤].
وغير خفي أنّ الظاهر من قوله : وقال في حديثٍ ذكره له ، أنّ الطريق إلى زرارة الصحيح يتناوله ؛ وربما يستفاد من قوله : « ثم استقبل القبلة بوجهك » ما قدّمناه من أنّ المراد بالوجه غير الظهر ، وإذا صحّ الخبر فالمفهوم من الأوّل يمكن أنْ يقيد بالمنطوق ، بأنْ يراد بالكل جميع الوجه ،
[١] ما بين القوسين ليس في « م ». [٢] بدل ما بين القوسين في « رض » : وقد يمكن ان يؤيد الإبطال. [٣] راجع ص ٢٠٤٠. [٤] الفقيه ١ : ١٨٠ / ٨٥٥.