إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٣
جيّد ، ولعلّ المشار إليه بقوله : فالوجه في هذا الخبر ، الأوّل لا الثاني.
فيه : أنّ إمكان تسديد الكلام هنا ممكن كما ذكرناه ، بل لا يبعد أنْ يكون ما في التهذيب غير تام كما يعرف بالتأمّل [١]. وما هنا أيضاً محل كلام ، والأمر سهل.
إذا عرفت هذا فالمنقول على ما مضى عن أبي الصلاح عدم حل الصلاة في معاطن الإبل ومرابض الغنم ومرابط الخيل والبغال والحمير مع غير ذلك [٢]. وعن المفيد عدم الجواز في معاطن الإبل [٣]. وذكر العلاّمة الاحتجاج بالرواية السابقة المرسلة ، وبمضمون الرواية الثانية ، قائلاً : إنّها في الحسن عن الحلبي عن الصادق ٧ : « لا تصلّ في أعطان الإبل إلاّ أنْ تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ ». قال : والنهي يدل على الفساد أو على الكراهة ، وعلى كلا التقديرين لا تصح الصلاة ؛ إذ وجوب الصلاة يضادّ تحريمها أو كراهتها. وأجاب : بأنّ النهي إنْ كان لوصفٍ منفكٍّ عن الماهية جامع وجوبها ، وهو هنا كذلك ، إذ ليس النهي متوجّهاً إلى جوهر الماهية ولا إلى جزئها ولا إلى لازمها ، بل إلى عارض كنفار الإبل في المعطن [٤]. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّه لا يخلو من تأمّل ، أمّا الاستدلال : فلأنّ ما دل على النهي إنْ أُريد به التحريم كما هو ظاهر المنقول من عدم الحل عن أبي الصلاح وعدم الجواز ، فالتوجيه للاستدلال بأنّ النهي يدل على الفساد
[١] في « م » زيادة : التامّ. [٢] كما في الكافي في الفقه : ١٤١. [٣] انظر المقنعة : ١٥١ ، وحكاه عنهما في المختلف ٢ : ١١٩. [٤] انظر المختلف ٢ : ١٢٠.