إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧
فإن قلت : يقين الطهارة لو لم يعارضه إلاّ يقين النجاسة لم تثبت النجاسات بالظنّ ، والحال أنّها ثابتة ضرورة بأخبار الآحاد.
قلت : المراد بثبوت النجاسات الحكم بالتنجيس لا ثبوت الأصل ، ولو سلّم لأمكن أن يقال في الأصل ما قدمناه من ثبوتها بالعلم الشرعي ، ولا مانع منه.
فإن قلت : توقف زوال يقين الطهارة على يقين النجاسة يقتضي عدم الحكم بنجاسة ما اختلف فيه ، إذ لا يحصل اليقين بالنجاسة مع الاختلاف ؛ والنظر إلى أنّ وقوع ما يظن النجاسة يخرج اليقين عن كونه يقيناً يوجب القول بمثله فيما نحن فيه ، إذ الفرض أنّ اليقين السابق بالاستصحاب صار ظنّاً ، وقد صرح النصّ بعدم الالتفات إلى الظن بل لا بدّ من العلم.
قلت : ما وقع فيه الاختلاف إنْ أُريد بعدم الحكم بالنجاسة بالنسبة إلى المقلد فهذا لا وجه له ، وإنْ أُريد بالنسبة إلى المجتهد فالظن الحاصل له بالنجاسة قد أزال يقين النجاسة لأنّ ظنه شرعيّ ، غاية الأمر أنّه يلزم أنْ يكون فيما نحن فيه لو نقل أنّ الذمّي باشره بالنجاسة لكن على وجه لا يفيد اليقين بل بما [١] يفيد الظن كشهادة الشاهدين لا يلزم القبول ، لإطلاقه ٧ اعتبار اليقين ، إلاّ أن يقال : إنّ شهادة الشاهدين قائمة مقام العلم. وفيه : أنّ قيامها مقام العلم إنّما هو بالإجماع ، ( وفي النجاسة لا إجماع كما يعلم من بعض الأصحاب المنقول عنه عدم قبول شهادة الشاهدين بالنجاسة ) [٢] وعلى هذا فلا بُدّ من اليقين بالنجاسة لظاهر النص.
فإنْ قلت : ليس في الخبر أنّ الذمّي لبس الثوب ، والعارية له أعمّ من
[١] ليست في « رض ». [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ».