نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - رسائله صلى الله عليه و آله إلى ملوك العالم
المعروف لنبذ آداب واعراف الجاهلية بقوله صلى الله عليه و آله: «لا إله إلّااللَّه وحدهُ صَدقَ وعدهُ ونَصرَ عبدَهُ، وهَزمَ الأحزاب وحدهُ»، ثم أضاف صلى الله عليه و آله: «ألا كُل دَمٍ في- الجاهلية- أو مأثرة أو مال يُدعى فَهو تحت قدميّ هاتين إلّاسدانة البيت وسَقاية الحاج»، ثم قال: «يا معشر قريش ما تَرون أنّي فاعل بكم»؟ قالوا: «خيراً أخ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ»، قال: «اذهَبوا فأنتُم الطُلَقاء» [١].
ثم أرسل الرسول صلى الله عليه و آله مجموعة من الجيش لاطفاء الفتنة التي حدثت بين القبائل في اطراف مكة [٢] وللوقوف بوجه هوازن التي كانت مصرّة على قتال المسلمين واشتبك المسلمون مع هوازن في (حنين) وردوا بغيهم إلى نحورهم [٣]. وبعدها حاصروا الطائف واجبروهم على التسليم [٤].
عندما حلت السنة التاسعة للهجرة تنفس المسلمون الصُعَداء بتدمير كل مراكز المؤامرات التي كان يحوكها المشركون واليهود والنصارى، وبرزت قوة جديدة إلى الوجود، فأسلمت بعض القبائل المحيطة على يديها وخضع لها بعضها الآخر.
وفي خضم هذه الحوادث جاء خبرٌ مفاده أن (هرقل) امبراطور الروم وعدداً من العرب الذين اعتنقوا النصرانية يريدون الهجومَ على بلاد الإسلام، فأعلن الرسول صلى الله عليه و آله أن يعدّ المسلمون أنفسهم للحرب مع الروم.
ونقل أرباب التاريخ أن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أعلن عن مكان الحرب ولم يتكتم عليه خلافاً لعادته في الحروب السابقة. ربّما لبُعد الطريق وأمثال ذلك ولكن يبدو أنّ هدفه كان بث الرعب في قلوب الأعداء وقد جهز جيشاً بصعوبة بالغة وبمعدات قليلة وسُمي ب (جيش العسرة) واتجهوا إلى (تبوك) [٥] وعند وصولهم إليها ومرورهم ب (ميناء ايله) فوافق حاكمها على اعطاء الجزية وتعاهد مع المسلمين على الصلح [٦]. ثم أرسل صلى الله عليه و آله خالد بن الوليد إلى حاكم (دومة الجندل) فقبل الجزية أيضاً [٧].
[١] الكامل، ج ١، ص ٦٢٠.
[٢] الكامل، ج ١، ص ٦١٨؛ سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٧٠.
[٣] الكامل، ج ١، ص ٦٢٤؛ وسيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٨٠؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٣٤٤.
[٤] الكامل، ج ١، ص ٦٢٨؛ وسيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٢٢.
[٥] الكامل، ج ١، ص ٦٣٥؛ سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٥٩؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٣٧٣.
[٦] الكامل، ج ١، ص ٦٣٨.
[٧] الكامل، ج ١، ص ٦٣٨.