نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - ٣- مضمون الدعوة
الإسلامية، لاسيّما تلك التي استند إليها القرآن الكريم وأكد عليها:
١- إنَّ أول شيء يبدو للناظر ويشكل الأساس الرئيسي لكل العلوم والقوانين الإسلامية هو مسألة (التوحيد) ومحاربة كل أنواع الشرك بالاعتماد على هذا الأصل، فقد حرر رسول الإسلام صلى الله عليه و آله الإنسان من قيود كل عبودية إلّاعبودية اللَّه الأحد، ودعا البشرية إلى عبادة الآله الواحد الأحد خالق السماوات والأرض، وجامع كل صفات الكمال، المطلع على ظاهرهم وباطنهم، وحطم سلاسل الأوهام والخرافات وعبادة البشر أو الحجر أو الخشب وأنواع الأوثان والأصنام.
وقد ذّم القرآن الكريم اليهود والنصارى لعبادتهم البشر بقوله تعالى: «اتَّخَذُوا احبَارَهُم وَرُهبانَهُم ارباباً مِّن دُونِ اللَّهِ». (التوبة/ ٣١)
وفي مقارنة بديعة على لسان نبي اللَّه يوسف وهو يخاطب رفاقه في السجن يقول تعالى:
«ءَاربَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ امِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ». (يوسف/ ٣٩)
٢- إنّ القرآن لايعتبر أيَّ مؤثر في مصير الإنسان إلّااللَّه تعالى ويدعو الجميع للتوكل عليه ويقول: «الَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبدَهُ». (الزمر/ ٣٦)
٣- ومن جهة اخرى يعتبر الإنسان مرهوناً بأعماله، وأنّ طريق الخلاص والفلاح الوحيد هو الجد والاجتهاد الأكثر، فيقول تعالى: «وَان لَّيسَ لِلانَسانِ الَّا مَا سَعَى». (النجم/ ٣٩)
ويقول: «كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ». (المدثر/ ٣٨)
٤- إعتبر الإسلام كل بني البشر ومن أي عنصر ولون وفي كل زمان متساوين، وبناءً على هذا لا يوجد أيّ تمايز بينهم أو تفاضل إلّاب (التقوى) والورع كما أشارت إلى ذلك الآية ١٣ من سورة الحجرات.
٥- يخاطب القرآن كل المؤمنين بأنّهم (إخوة) لبعضهم البعض، ويعتبر أنّ أقرب رابطة ممكنة بين إنسانين هي الرابطة التي تقوم على العدالة والمساواة، بقوله تعالى: «انَّمَا المُؤمِنونَ اخوَةٌ فَاصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيْكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ». (الححرات/ ١٠)