نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ٤- عباده العجل من قبل بني اسرائيل
هارون)؛ وقالوا له: انهض واصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأننا لا نعلم ما حلّ بذلك الرجل الذي أخرجنا من ملك مصر- وقال لهم هارون أخرجوا الاقراط الذهبية من آذان نسائكم وصبيانكم! وبناتكم واجلبوها عندي- فاخرج جميع القوم الأقراط الذهبية التي كانت في آذانهم وجاءوا بها إلى هارون، فأخذها من أيديهم، فصورها بشكل بارز، وصبت على شكل عجل وقالوا: ياأسرائيل هذه هي آلهتك التي أخرجتك من أرض مصر.
وعندما رأى هارون ذلك أقام مذبحة مقابل ذلك، ونادى هارون وقال غداً سيكون عيداً نعقده لهذا الإله- وقاموا في وقت السحر وقربوا القرابين المحترقة وقذفوا الهدايا بالقرب منها للحفظ والسلامة وجلسوا للأكل والشرب وقاموا من فورهم للّعب- وقال اللَّه تعالى لموسى عليه السلام انزل إلى قومك، لأنّ القوم الذين أخرجتهم من أرض مصر قد فسدوا- بل إنّهم انحرفوا بسرعة عن المسلك الذي أمرتهم به، وصنعوا لأنفسهم عجلًا أعدوه من قبل وسجدوا له وقدموا له قرباناً أيضاً، وقالوا لاسرائيل هاهي آلهتك التي اخرجتك من أرض مصر، لكن موسى طلب من ربّه وقال: لماذا تصب غضبك على القوم الذين أخرجتهم من أرض مصر بحولك العظيم لكي لا يتكلم أهل مصر بأنّك أخرجتهم لقصد سيّء، حتى تقضي عليهم في وسط الجبال ولتبيدهم من على وجه الأرض؛ تنازل من شدّة سخطك! وغيّر إرادتك بصدد انزال البلاء على قومك، واذكر عبادك إبراهيم واسحاق واسرائيل، لأنّهم أقسموا بذاتك من أجلهم، قلت لهم: بأنّي سأبارك في ذرّيتكم واجعل عددكم بعدد النجوم.
ووقع الأمر بالفعل، فعندما اقترب من المخيم شاهد العجل والمهرولين وثارت ثائرة موسى، فألقى الألواح من يده، وكسرها تحت الجبل، وأخذ العجل الذي صنعوه وأحرقه بالنار وسحقه إلى أن أصبح تراباً ثم نثره في الماء، وسقى بني اسرائيل منه! وقال موسى لهارون: ماذا فعل بك هؤلاء القوم حتى أقدمت على ارتكاب هذا الذنب العظيم، فقال هارون: لاتثر ثائرة سيدي لأنّك تعلم أنّهم يميلون إلى الخطايا، وقالوا لي اصنع لنا آلهة نقتدي بهم ونمضي خلفهم، لأنّ موسى الرجل الذي أخرجنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا حلَّ به، وأنا قلت لهم: ليخرج كل من كان لديه قطع ذهبية، ثم أعطوني إيّاها والقيتها في نار حامية فخرج هذا العجل ...