نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٤- عباده العجل من قبل بني اسرائيل
ملتقى الوعد الإلهي (جبل الطور) ليتسلم آيات الوحي وجه اللَّه تعالى إليه الخطاب بالقول:
«قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَاضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ* فَرَجَعَ مُوسَى الَى قَوْمِهِ غَضْبانَ اسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ الَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدَاً حَسَنًا افَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ امْ ارَدتُّم انْ يَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبٌ مِن رَّبِّكُم فَاخْلَفْتُم مَّوْعِدِى* قالُوا مَا اخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا اوْزاراً مِنْ زِينَةِ القَومِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذلِكَ الْقَى السَّامِرِىُّ* فَاخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقالُوا هَذَا الهُكُم وَالَهُ مُوسَى فَنَسِىَ* افَلَا يَرَوْنَ الّا يَرجِعُ الَيهِم قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُم ضَرَّاً وَلا نَفْعَاً* وَلَقَدْ قَالَ لَهُم هَارُونُ مِنْ قَبْلُ ياقَومِ انَّمَا فُتِنْتُم بِهِ وَانَّ رَبَّكُمُ الرَّحمنُ فَاتَّبِعُونِى وَاطِيعُوا امْرِى* قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ الَيْنَا مُوسَى* قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ اذْ رَايْتَهُم ضَلُّوا* الَّا تَتَّبِعَنِ افَعَصَيتَ امْرِى* قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَاتَاخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَاْسِي انِّى خَشِيتُ انْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى اسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرقُبْ قَوْلِى* قَال فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِىُّ* قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّن اثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى».
(طه/ ٨٥- ٩٦)
يستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ بني اسرائيل في غياب موسى قد غرّر بهم «السامري» ذلك الرجل المنحرف والذي يقال إنّ له خبرة في صياغة الذهب، فصنع لهم من حُليّهم وزينتهم عجلًا من ذهب وانبرى هارون إلى منازلتهم. إلى أن يقول القرآن في مقام اعتذار هارون من موسى: «إنَّ القَومَ اسْتَضعَفُونِى وَكَادُوا يَقتلُونَنى». (الأعراف/ ١٥٠)
وأخيراً انزعج موسى عليه السلام كثيراً من هذه القضية، وألقى باللائمة على أخيه، وعاتب السامري، وأحرق صنمه بالنار، وذرَّ رماده في البحر، ووجه عقاباً صارماً إلى بني اسرائيل، والآن لنلقي نظرة على ما تقوله التوراة في هذا المجال:
جاء في الفصل الثاني من سفر الخروج في التوراة مايلي:
«ولما رأى القوم أنّ موسى عليه السلام يتريث في هبوطه من الجبل، اجتمع أولئك القوم عند