نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - ٥- القرآن واتساع العالم
العالم في حالة اتساع مطَّرد، ولكي يتّضح مفهوم هذه الجملة في أذهاننا بصورة كاملة، نقرأ في كتاب «بداية ونهاية العالم» لمؤلفه «جان ألدر»:
«لقد كشفت أحدث وأدق الحسابات على طول مسيرة الأمواج التي تنبعث من النجوم، الستار عن إحدى الحقائق العجيبة والمدهشة، حيث بيّنت أنّ مجموعة النجوم التي تشكل هيئة العالم تبتعد بسرعة فائقة عن مركز العالم بصورة مستمرة، وكلما اتسعت الفاصلة بينها وبين مركز العالم كلما زاد ذلك من سرعة سيرها، ويبدو أنّ النجوم بأكملها كانت مجتمعة في هذا المركز في يوم من الأيّام ثم تشتت شملها بعد ذلك، وانفصلت عنها مجموعة من النجوم الكبيرة لتشق طريقها في مسالك الفضاء المختلفة، علاوة على أنّ العلماء استفادوا من هذا الموضوع على أنّ للعالم نقطة شروع في بداية الأمر» [١].
ونقل في نفس الكتاب عن «جورج كاموف» قوله في كتاب «خلق العالم»:
«إنّ فضاء العالم المتكون من مليارات المجرّات، في حالة اتساع مطَّرد، وفي الحقيقة أنّ عالمنا ليس في حالة سكون وإنّما في حالة انبساط، والتوصل إلى الحقيقة القائلة بأنّ هذا العالم هو في حالة انبساط وتوسع، هو المفتاح الذهبي للتعرف على لغز هذا العالم، قولنا: إنّ العالم في حالة انبساط حالياً، يستلزم منه أنّ العالم كان في حالة انقباض شديد جدّاً في يوم من الأيّام» [٢].
ونقرأ في كتاب «حدود النجوم» لمؤلفه «فورد هويل» حول سرعة الانبساط واتساع العالم مايلي:
«تصل أقوى درجات السرعة لتقهقر الكرات التي خضعت للقياس إلى وقتنا هذا إلى حدود ستة وستون ألف كيلو متر في الثانية، إنّ نور المجرات الأبعد يبدو ضعيفاً بنظرنا إلى درجة بحيث يتعسر علينا قياس سرعتها، نظراً لعدم وجود النور الكافي، لقد بيّنت الصور التي التقطت من السماء بوضوح أنّ فاصلة هذه المجرّات ابعد بكثير من فاصلة المجرّات القريبة» [٣].
[١] بداية ونهاية العالم، ص ٧٤- ٧٧ (باختصار).
[٢] المصدر السابق.
[٣] حدود النجوم، ترجمة رضا أقصى، ص ٣٣٨، عن النسخة الفارسية.