نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ٣- قصة ابن أبي العوجاء ورفاقه
عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللّهم لا، وكان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكرّ في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلّاساحر، ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر [١].
٢- استماع زعماء قريش إلى القرآن
نقرأ في سيرة ابن هشام: أنّ أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يصلي ويتلو القرآن في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع منه وكلٌ لا يعلم صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً، ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألّا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا [٢].
نعم لقد كانت جاذبية القرآن شديدة إلى درجة بحيث خضع لها حتى ألدُ الأعداء، فلو أُزيلت عنهم حجب العصبية والنعاد والتعلق بالمصالح الشخصية لآمنوا بالله بصورة قطعية.
٣- قصة ابن أبي العوجاء ورفاقه
ينقل المرحوم الطبرسي في الاحتجاج عن هشام بن الحكم العالم المعروف وأحد تلامذة الإمام الصّادق عليه السلام يقول:
[١] ونقل الحديث مفسرون عديدون- بتفاوت- كالفخر الرازي؛ والمراغي؛ والقرطبي؛ والطباطبائي في الميزان؛ وسيد قطب في الظلال.
[٢] سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٣٣٧.