نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - خرق العادات والنواميس الطبيعية
خرق العادات والنواميس الطبيعية
ممّا لا شك فيه أنّ لنبي الإسلام معجزات اخرى كثيرة غير القرآن الكريم، وقد أجمع المسلمون في العالم كافة على هذه المسألة ودلت عليها روايات متواترة أيضاً، وكما أنّ القرآن الكريم أشار إليها مراراً وتكراراً، فذكرها تارة بشكل مجمل ومقتضب، وتارة بشكل مفصل من خلال الإشارة والتنويه إلى المعجزات الخاصة.
وممّا تجدر الإشارة إليه هنا هو المقطع الأول من الآية التالية:
١- «وَاذَا ذُكِّرُوا لَايَذْكُرُونَ* وَاذَا رَأَوا آيَةً يَستَسخِرُونَ* وَقَالُوا انْ هَذَا الَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ». (الصافات/ ١٣- ١٥)
التعبير ب (رأَوا آية) يدل بوضوح على أنّهم لو شاهدوا معجزة أو معاجز للنبي، فبدلًا من أن يؤمنوا بها صدرت منهم ردود فعل وممارسات سلبية، من بينها، أولًا: إنّهم أخذوا يتوسلون بمنطق الاستهزاء والسخرية، وثانياً: إنّهم اعتبروا ذلك «سحراً مبيناً».
ومن المسلَّم أنّ الآيات القرآنية سمعيّة وليست بصريّة، وعليه لا يمكن أن تكون لفظة «الآية» هنا ناظرة إلى الآيات القرآنية، بالإضافة إلى ذلك فإنّ التعبير ب «السحر المبين» يتناسب تماماً مع المعجزات وخوارق العادات، والواقع أنّ اتهامهم نبي الإسلام بالسحر، وترويجهم لهذه المسألة بشكل واسع يدل على أنّهم رأوا منه خوارق عادات ومعجزات، وفضلًا عن ذلك كله كيف يتأتى للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن ينقل في كتابه السماوي المعاجز الحسية للأنبياء السابقين كمعجزة «اليد البيضاء»، و «عصا موسى»، والمعجزات التسعة الصادرة منه (النمل/ ١٢)، أو المعجزات المتعددة للسيد المسيح، نظير «إحياء الأموات»،