نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - رابعاً الحرص على تأمين الحرية والأمن
يوجه هذا الانذار بقوله تعالى: «يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى انفُسِكُم اوِ الوَالِدَينِ وَالاقرَبِينَ انْ يَكُن غَنِيّاً او فَقِيراً فَاللَّهُ اولَى بِهِمَا». (النساء/ ١٣٥)
وتتضح هذه المسألة أكثر من خلال التأكيدات الكثيرة للقرآن على مسألة رعاية الأيتام والمراقبة الدقيقة لأوضاعهم، والتعهد بكفالتهم إلى أن يكبروا ويبلغوا سن الرشد، فيقول في هذا الصدد: «ان تَقُومُوا لِليَتَامَى بِالقِسْطِ». (النساء/ ١٢٧)
والجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم جعل مسألة الحماية والرعاية للأيتام مرادفة للتوحيد وللمسائل الإنسانية والأخلاقية الاخرى، فيقول عزّ من قائل: «... لَاتَعبُدُونَ الَّا اللَّهَ وَبِالوالِدَينِ احْسَاناً وَذِى القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً وَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ». (البقرة/ ٨٣)
ومن طريف القول: إنّه تعالى قرر خمسة قوانين إنسانية لها علاقة بحقوق الإنسان في ضمن شعيرتين من أهم الشعائر الإسلامية على صعيد الاعتقاد والعمل، ألا وهما- التوحيد والصلاة.
رابعاً: الحرص على تأمين الحرية والأمن
من أهم الأمور التي اهتمت بها القوانين القرآنية هي: حرية العقيدة، وحرية الإنسان، واستقرار الأمن على في الأصعدة والمجالات كافّة، وتشير إلى هذا المعنى الآية الكريمة:
«لَآاكرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَىّ». (البقرة/ ٢٥٦)
ومن الأهداف المهمّة لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله هي القضاء على الأسر والقيود والاغلال إذ يقول سبحانه: «وَيَضَعُ عَنهُم اصْرَهُم وَالاغلَالَ الَّتِى كَانَت عَلَيهِم». (الأعراف/ ١٥٧)
وفي موضع آخر يخاطب المؤمنين بقوله: «يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا انَّ ارْضِى وَاسِعَةٌ فَايَّاىَ فَاعبُدُونِ». (العنكبوت/ ٥٦)
وينقل القرآن قصة عجيبة عن «أصحاب الاخدود»، أولئك الذين كانوا يعذبون المؤمنين