نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ٣- مضمون الدعوة
ونقرأ في قوله تعالى ما يتضّمن معنى التسلية للنبي صلى الله عليه و آله: «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفسَكَ عَلَى آثَارِهِم انْ لَّمْ يُؤمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ اسَفَاً». (الكهف/ ٦)
وشبيه هذا المعنى جاء في قوله تعالى: «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ الَّا يَكُونُوا مُؤمِنينَ» [١].
(الشعراء/ ٣)
وحقاًإذا لم يتصف القائد بهذه الصفات فلا يستطيع أن يجسّد المعنى الحقيقي والواقعي للقيادة، وقد جاء في قوله تعالى: «لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولٌ مِّن انفُسِكُم عَزِيزٌ عَليَهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ». (التوبة/ ١٣٨)
ومن المسلَّم به أنّ البحث حول الملكات الخلقية للرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وخصائصه الأخلاقية أوسع وأشمل من أن يضمها حديث قصير، وأنّ غايتنا فقط هي الإشارة العابرة لهذه المسألة باعتبارها إحدى القرائن.
٣- مضمون الدعوة
إنَّ تحقيق ودراسة محتوى أيّ دعوة يشكل في الغالب دليلًا مقنعاً للتوصل إلى صدق أو كذب المُدّعي، فالدين السماوي الذي يصدر عن جهة السماء، وينزل عن طريق الوحي، له مزاياه الخاصة، في حين أنّ الدين الكاذب الذي يبتدعه فرد أو أفراد لأهداف مادية وشيطانية له مزايا اخرى.
فالأول: غايته هداية البشرية، وتقوية النفوس، وإقامة العدل، وتهيئة متطلبات الصلح والسلام والأمن، وأخيراً تكامل الإنسان مادياً ومعنوياً.
في حين أنّ الثاني. يسعى لتحميق الإنسان وتخدير فكره، والانتفاع الأكثر منه والاستعمار والاستثمار له، ومسلّماً أن أهدافاً كهذه تتطلب خططاً وبرامج اخرى.
وبملاحظة ما ذكر آنفا نلقي نظرة إجمالية على مجموع المعارف والقوانين والبرامج
[١] «باخع» من مادة «بَخْع» على وزن «نَقْع» تعنى الهلكة من شدة الغم والحزن، وبتعبير آخر، الموت غصة.