نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - خامساً ضمانات تنفيذ القوانين القرآنية
١- الضمانة التنفيذية المستمدة من الدولة الإسلامية.
٢- الضمانة التنفيذية المستندة إلى الرقابة العامة.
٣- الضمانة الذاتية الداخلية أو بتعبير آخر، الضمانة الناشئة من الإيمان والاعتقاد بمباديء الإسلام والقيم الأخلاقية والعاطفية.
ففي المورد الأول تقع على عاتق الدولة الإسلامية مسؤولية الوقوف بصورة حدّية بوجه أي شكل من أشكال المخالفة القانونية، فالخطوة الاولى التي أقدم عليها نبي الإسلام صلى الله عليه و آله بعد هجرته إلى المدينة، وبعد التغلب على المشاكل العالقة، هي إرساء دعائم الدولة الإسلامية، وبيان معالم القوانين الإسلامية، وملاحقة أي نوع من أنواع الانحراف والشذوذ باعتباره من الذنوب التي تدخل في دائرة (العقوبة الجزائية).
لقد اعتبر الإسلام القوانين القرآنية حدوداً إلهيّة، ووجه العقوبة إلى كل من يتجاوز هذه الحدود.
فمن جهة يُعرِّف المتخلفين بأنّهم ظالمون يقول تعالى: «وَمَن يَتَعدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الَّظَالِمُونَ». (البقرة/ ٢٢٩)
ومن جهة اخرى يؤكد على محاربة الظالمين.
فحينما يذهب القرآن إلى القول: «لَقَدْ ارْسَلنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَانزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَانزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ انَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ». (الحديد/ ٢٥)
فإنّ معناه: إن شَخْصَ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله الذي هو خاتم الأنبياء وسيدهم هو الذي تقع على كاهله هذه المسؤولية قبل أي شخص آخر.
هذا من جانب، ومن جانب آخر يدعو كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية إلى المراقبة في اجراء القوانين الإلهيّة، ووفقاً لمبدأ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، يلزم الجميع بأن لا يتهاونوا ويتخاذلوا في الوقوف بوجه الانحراف عن القوانين الربانية.
لذا يقول سبحانه في أحد المواضع: «وَالمُؤمِنُونَ وَالمؤمِنَاتُ بَعضُهُم اولِيَاءُ بَعضٍ