نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٤- الخرافات الاخرى لعربِ الجاهلية
الشباب والشابات قرابين إلى (آلهة النيل)، وقد بقي ذلك التقليد عُرفاً اجتماعياً لبعض قبائل العرب فينذر الآباء أبناءهم أحياناً قرابين إلى الآلهة أيضاً [١].
٤- الخرافات الاخرى لعربِ الجاهلية
ومن جملتها مسألة اللحوم المحللة والمحرمة والقوانين المخزية الفارغة التي كانوا يسنونها لأنفسهم كما ذكر ذلك القرآن الكريم: «وَقَالُوا هَذِهِ انْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّايَطعَمُهَا الَّا مَنْ نَّشاءُ بِزَعمِهِم وَانعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا». (الأنعام/ ١٣٨)
ويقول في الآية التي بعدها: «وَقَالُوا مَا فِى بُطُونِ هذِهِ الانعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلَى ازوَاجِنَا وَانْ يَكُنْ مَّيْتَةً فَهُم فِيهِ شُرَكَاءُ». (الأنعام/ ١٣٩)
وقد وعَد القرآن أصحاب تلك البِدع القبيحة التي ابتدعوها بالخسران كما ورد في ذيل هذه الآيات من قوله تعالى: «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا اولَادَهُم سفَهًا بِغَيرِ عِلمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَد ضَلُّوا وَمَاكَانُوا مُهتَدِينَ». (الأنعام/ ١٤٠)
حتى أنّهم قد حرَّموا بعض السنن الباقية من الأنبياء عليهم السلام وأصبحت غير مؤثرة مثل سُنة تحريم القتال في الاشهر الحرم (ذي القعدة، ذي الحجة، محرم، رجب) حيث كان ذلك المعتقد عاملًا مهماً في منعهم عن سفك وإراقة دمائهم، لكن تلك السُنة الخرافية (النسيء) كانت تبطل تأثيرها، فمتى ما أرادوا تجاوز حرمة هذه الأشهر الحُرم، قالوا لا مانعَ من جعل شهر آخر مكان هذا الشهر، فعابَ عليهم القرآن هذا العمل السيء بقوله تعالى: «انَّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فىِ الكُفرِ». (التوبة/ ٣٧)
إنّ الحج وزيارة بيت اللَّهِ الحرام التي كانت من سنن إبراهيم عليه السلام ودافعاً إلى الوحدة والتقرب إلى اللَّه سبحانه، قد تلوث بخرافاتهم ولم تصبح سبباً وعاملًا للابتعاد عن اللَّه سبحانه فحسب بل وللتفرقة والتشتت بين الناس، لأنّ التعصب للقومية والشرك وعبادة الأصنام كانت سائدة عليها.
[١] الإسلام وعقائد وآراء البشر، ص ٢٧٨.