نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - ٨- القصة المثيرة للسيد قطب
فطلع أعرابي على قعود له فقال: من الرجل؟ قلت: من بني أصمع، قال: من أين أقبلت؟
قلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن، فقال: اتل عليَّ، فتلوت «والذاريات» فلما بلغت قوله تعالى: «وَفِى السَمَاء رِزْقُكُمْ» قال: حسبك، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فاذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق، فالتفتُّ فاذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفّر، فسلم عليَّ واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقاً، ثم قال:
وهل غير هذا؟ فقرأت: «فورب السماء والأرض إنّه لحق»، فصاح وقال: ياسُبحان اللَّه، من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف، لم يصدقوه بقوله حتى الجأوه إلى اليمين، قالها ثلاثاً وخرجت معها نفسه [١].
٧- رد فعل إعرابي تجاه آية من القرآن
وروي أنّ رجلًا تعلم من النبي صلى الله عليه و آله القرآن فلما انتهى إلى قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ» (الزلزلة/ ٧- ٨)
قال: يكفيني هذه، وانصرف، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: انصرف الرجل وهو فقيه [٢].
٨- القصة المثيرة للسيد قطب
ينقل السيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن قصة عجيبة من حياته، وذلك في ذيل قوله تعالى: «امْ يَقُولُونَ افتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ». (يونس/ ٣٨)
يقول: اذكر حادثاً وقع لي وكان عليه معي شهود ستة، وذلك منذ نحو خمسة عشر عاماً ... كنّا ستة مسلمين على ظهر سفينة مصرية تمخر عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك، من بين ١٢٠ راكباً وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم ... وخطر لنا يوم الجمعة أن
[١] الكشاف، ج ٤، ص ٤٠٠.
[٢] تفسير روح البيان، ج ١٠، ص ٤٩٥؛ وتفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٥٠؛ وسفينة البحار، ج ٢، ص ٤١٤، مادة (قرء) والتفسير الأمثل، ذيل آيات سورة الزلزال.