نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - إنّهم يعرفونه جيداً
ولكنهم للأسف عندما ظهر هذا النبي الأكرم صلى الله عليه و آله نهضوا لمخالفته، لأنّهم لم يروه ملبياً لميولهم وأهدافهم غير المشروعة.
وهذه كلها تدلل على أنّ مسألة ظهور نبي الإسلام صلى الله عليه و آله جاءت واضحة في كتبهم إلى حدٍ ما.
النقطة الجديرة بالتأمل أن عبارة «مصدقٌ لما معهم» أو مايشابهها من تعبير وردت في القرآن الكريم أكثر من عشر مرات، وليس مفهومها أنّ النبي صلى الله عليه و آله يؤيد كتبهم السماوية مع ما حدث فيها من تحريف)، بل المقصود أنّ أوصاف النبي صلى الله عليه و آله موافقة ومتطابقة مع العلامات والإشارات التي في أيديهم، وبتعبير آخر أنّ للنبي صلى الله عليه و آله وكتابه السماوي نفس الأوصاف التي كانوا يعرفونها من قبل بالضبط وكان في الحقيقة تصديقاً لكتبهم السماوية من ناحية تطابقها تماماً مع صفاته صلى الله عليه و آله.
وبهذا الترتيب تعتبر كل الآيات التي جاء فيها هذا التعبير في زمرة الآيات التي نحن بصددها في هذا البحث.
وختاماً فإنّ الآية الأخيرة- التي تخاطب اليهود حول الموضوع- ضمن تأكيدها على وجوب الإيمان بالكتاب السماوي للنبي صلى الله عليه و آله الذي يتطابق ومالديهم من علامات، تقول:
«وآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَّا مَعَكُم وَلَاتَكُونُوا اوَّلَ كَافِرٍ بِهِ».
أي أنّ عبدة الأوثان من العرب إذا كفروا به فلا عجبَ في ذلك، بل العجب كل العجب هو أن تنكروه أنتم وتكفروا به، لأنّ المتوقع منكم أن تكونوا أولّ المؤمنين به، وإلّا ألستم الذين هجرتم مدنكم ودياركم وجئتم إلى المدينة شوقاً للقائه أوَ لَم تعدوا الأيّام والليالي انتظاراً لظهوره؟ ... إذن لِمَ تنعكس القضية وتكونون أنتم أوّل الكافرين به؟!