نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - ١- كيفية خلق «آدم» كما ورد في القرآن وفي العهدين
المسلمات بحيث لايستطيع المتعلمون الفصل بينهما، فضلًا عن أحد الامّيين.
وقد كان علماء ذلك العصر من الربانيين و (أحبار) اليهود والنصارى ومشركي العرب يدافعون عن هذه الأساطير والخرافات، ومن الطبيعي أنّ من يعيش في مثل تلك البيئة ويصل سنّه إلى الأربعين تنسج أفكاره بهذه الأساطير والخرافات ويستحيل الفصل بينها عادة، ترى هل يستطيع أحد أن يُنقي التاريخ في تلك البيئة المظلمة ويفصل الحقائق عن الأوهام والخرافات؟ إنّ أحداً من المحققين، والمطلعين على التاريخ في يومنا هذا لا يتمكن من القيام بمثل هذا العمل إلّابشق الأنفس، فكيف يمكن توقع ذلك من شخص امّي لا يعرف القراءة في ذلك العصر؟
والآن نتوقف عند بعض الأمثلة في القرآن وبشيء من المقارنة يتضح ماقلناه سابقا:
١- كيفية خلق «آدم» كما ورد في القرآن وفي العهدين
بيّنَ القرآن الكريم (خلقة) الإنسان في سورة البقرة في الآيات (٣٠ إلى ٣٧) بالشكل التالي:
«وَاذْ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ انِّى جاعِلٌ فِى الْأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا اتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيَها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ انِّى اعْلَمُ مَالَا تَعْلَمُونَ* وَعَلَّمَ آدَمَ الاسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ انْبِئُونِى بِاسْماءِ هؤُلَاءِ إنْ كُنْتُم صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا الَّا مَاعَلَّمْتَنَا انَّكَ انْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ* قَالَ يَاآدَمُ انبِئهُمْ بِاسَمائِهِم فَلَمَّا انبَاهُمْ بِاسمائِهِم قَالَ الَمْ اقُلْ لَّكُمْ انِّى اعْلَمُ غَيْبَ السَّموَاتِ وَالارضِ وَاعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ* وَاذْ قُلْنا لِلمَلَائِكةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا الَّا ابلِيسَ ابَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ* وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ انْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنَها رَغَداً حَيْثُ شِئْتَما وَلَاتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ* فازَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنهَا فاخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكُم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الارضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ الَى حِينٍ* فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَّبِّهِ كَلِماتٍ فَتَابَ عَلَيهِ انَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ». (البقرة/ ٣٠- ٣٧)