نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٥- قصة اسعد بن زرارة
ورأيت نفسي عاجزاً عن الإتيان بمثلها.
يقول هشام بن الحكم: في هذه الأثناء مر بالقرب منهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وتلا هذه الآية: «قُل لَّئِنِ اجتَمَعَتِ الانسُ وَالجنُّ عَلَى انْ يَأْتُوا بِمِثلِ هَذَا القُرآنِ لَايأْتونَ بِمثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعضُهُمْ لبَعضٍ ظَهيراً». (الاسراء/ ٨٨)
عندئذٍ أخذ يَنظر كل واحد منهم إلى الآخر ويقول: إذا كان للإسلام حقيقة قائمة بذاتها، ولم يكن يمثل محمد صلى الله عليه و آله سوى جعفر بن محمد عليه السلام فتاللَّه لا يقع نظرنا عليه في وقت من الأوقات إلّاوتستحوذ علينا أُبهته، وتقشعر أبداننا من هيبته، قالوا هذا الكلام وتفرقوا معترفين بعجزهم.
٤- قصة عثمان بن مظعون
وهو أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله المعروفين، قال عثمان بن مظعون: كنت أسلمت استحياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لكثرة ما كان يعرض عليَّ الإسلام ولما يقر الإسلام في قلبي فكنت ذات يوم عنده حال تأمله، فشخص بصره نحو السماء كأنّه يستفهم شيئاً فلما سري عنه، سألته عن حاله، فقال: نعم بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرائيل في الهواء فأتاني بهذه الآية: «انّ اللهَ يَامرُ بالعدلِ وِالاحسان» وقرأها عليَّ إلى آخرها فقر الإسلام في قلبي وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال: يا آل قريش اتبعوا محمداً صلى الله عليه و آله ترشدوا، فانّه لا يأمركم إلّا بمكارم الأخلاق. وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال: إن كان محمد قاله فنعم ما قال وإن قاله ربّه فنعم ما قال [١].
٥- قصة اسعد بن زرارة
وردت هذه القصة في كتاب (أعلام الورى) و (بحار الأنوار) وقد تحدثت عن الجاذبية والتأثير الهائل لآيات القرآن في نفوس المخاطبين.
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٥ و ٦، ص ٣٨١، ذيل الآية ٩٠ من سورة النحل.