نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ٧- من هم المؤمنون به؟
أن تعبد الهتنا مثل (اللات) و (العزى) عاماً ونحن نعبدُ آلهتك عاماً لنرى ما تكون العاقبة)، وهنا نزلت سورة «يَاأَيُّها الكَافِرُونَ»، وردّ عليهم النبي صلى الله عليه و آله بالسلب [١].
وفي تفسير سورة طه (الآية الثانية) نقرأ: حينما كان النبي صلى الله عليه و آله- بعد نزول الوحي والقرآن- يتعبدُ كثيراً إلى حد تورّمت قدماه المباركتان، فنزلت الآية الآنفة لتمنعه من هذا العمل المُرهق، وقالت: «مَآانزَلنَا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقَى». (طه/ ٢)
وهذه دلالة على أنّه إلى أي حدٍّ كان مؤمناً بتعاليمه.
و (قصة المباهلة) ودعوة النبي صلى الله عليه و آله أعداءه- أن إذا كنتم تقولون حقا فتعالوا بأهلكم، ويطلب كل منا من اللَّه أن ينزل العذاب على الكاذب ويفضحه- هي دلالة اخرى على إيمانه الراسخ بدينه، لأنّه صلى الله عليه و آله أعلن استعداده التام لهذا الغرض، وتراجع مخالفوه لأنّهم غير مطمئنين بأحقيتهم في المباهلة.
وقد نقل مؤرخو الشرق والغرب قصصاً وحكايات كثيرة عن (صمود النبي صلى الله عليه و آله أمام الحوادث ومواجهته للمشاكل الكبرى التي يعجز الإنسان العادي عنها.
قال (غوستاف لوبون) المستشرق الفرنسي المعروف: إنّه لا يهرب من أي خطر، وفي نفس الوقت لا يلقي بنفسه إلى الخطر بدون دليل [٢].
ويقول تلميذ تلك المدرسة العظيم أمير المؤمنين (عليه السلام بشأن أحوال النبي صلى الله عليه و آله في سوح القتال: «كنّا إذا احمر البأس ولقى القوم القوم اتقينا برسول اللَّه فما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه» [٣].
٧- من هم المؤمنون به؟
عادة ما يجتذب الأفراد غير الصالحين حولهم أفراداً مثلهم، وهذه القاعدة وإن لم تكن دائمة ولكنها في الغالب هكذا.
[١] تفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٧٠.
[٢] حضارة الإسلام والعرب، ص ١١٩.
[٣] بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٣٢، وبنفس المضمون مع بعض التفاوت في نهج البلاغة. الكلمات القصار، الكلمة ٩.