نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ٧- المنافسة العجيبة بين يعقوب وأخيه عيسو
اسحق ليعقوب: تقدم لاحسك يابني، أأنت هو ابني عيسو أم لا؟ فتقدم يعقوب إلى اسحق أبيه؟، فجسه وقال: الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو، ولم يعرفه لأنّ يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه فباركه، وقال: هل أنت ابني عيسو، فقال: أنا هو، فقال قدم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي، فقدم له فاكل واحضر له خمرا فشرب، فقال له اسحق أبوه: تقدم وقبلني يابني، فتقدم وقبله فشم رائحة ثيابه وباركه وقال: انظر، رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب.
فليعطك اللَّه من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة الحنطة والخمر، ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل، كن سيداً لاخوتك وليسجد لك بنو امك، ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين، وحدث عندما فرغ اسحق من بركة يعقوب وفي حين خروج يعقوب من عند أبيه فاذا بعيسو اخاه قد اتى بصيده، فصنع هو اطعمة ودخل بها إلى أبيه، وقال لابيه: ليقم أبي ويأكل من صيد ابنه حتى تباركني نفسك فقال له اسحق أبوه: من أنت؟
فقال؟: أنا ابنك، بكرك عيسو فارتعد اسحق ارتعاداً عظيماً، وقال: فمن هو الذي اصطاد صيداً وأتى به اليّ فأكلت منه قبل أن تجيء وباركته؟ فعندما سمع عيسو كلام أبيه صرخ صرخة عظيمة وقال لأبيه: باركني أنا أيضاً ياأبي، فقال: قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك» [١].
ونطالع في الفصل الآتي هذا المعنى:
«ثم إنّ اسحاق استدعى يعقوب ودعى له بالخير والبركة، وأوصاه أيضاً بوصية وقال لا تتزوج بامرأة من بنات كنعان ... وإنّ اللَّه القادر المطلق سيبارك لك وسيحيطك برعايته وعنايته لكي تصبح قيّماً على جماعة الامم، وليمدك اللَّه ولك ولنسلك ببركة إبراهيم حتى ترث الأرض التي اعطاها اللَّه لابراهيم ليسافر فيها» [٢].
خلاصة الحكاية تقع في أنّ اسحاق كان له ولدان الأكبر يسمّى «عيسو» والأصغر يسمّى
[١] التوراة، سفر التكوين، فصل ٢٧، الجمل ١- ٤٠.
[٢] المصدر السابق، فصل ٢٨، الجمل ١- ٤.