نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٧- الاعجاز القرآني في عدم وجود التناقض والاختلاف
٧- الاعجاز القرآني في عدم وجود التناقض والاختلاف
من الدلائل الاخرى على اعجاز القرآن الكريم، وكونه نازلًا من قبل اللَّه تعالى، هو عدم وجود التناقض والاختلاف في سائر أنحائه، في حين أنّ الصفة الغالبة على الظروف التي نزل فيها القرآن والمبعوث به تدلل على أنّه لو لم يكن صادراً من قبل اللَّه لوقع فيه الاختلاف و التناقض، بل الاختلافات والتناقضات الكثيرة، وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: «افَلَا يَتَدَبَّروُنَ القُرآنَ وَلَوْ كَانَ مِن عِنْدِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافَاً كَثِيراً».
(النساء/ ٨٢)
ويمكن الوقوف على النكتة الأساسية لهذه المسألة من خلال تحليل بسيط، فنقول: إنّ الحالات الروحية لأيإنسان في تغير مطرد- وقانون التكامل يحيط بالإنسان فكراً وروحاً في حالة وجود ظروف طبيعية، وعدم حصول وضع استثنائي فهو يحدث على مرّ الأيّام والشهور والسنين تحولًا مستمراً في ألسنة البشر وأفكارهم وأحاديثهم، وإذا ألقينا نظرة فاحصة على تصانيف أحد الكتّاب فسوف لن نجدها على نسق واحد اطلاقاً، بل لابدّ من وجود تفاوت في بداية الكتاب ونهايته، خاصة إذا ماكان الإنسان واقفاً أمام موجة من الأحداث الكبيرة والساخنة، الأحداث التي تضع الحجر الأساس لأحد الانقلابات الفكرية والاجتماعية والدينية الشاملة، فهو مهما سعى وأراد أن يكون كلامه على سياق ونسق واحد، ومعطوفاً على سابقة لا يقوى على ذلك وخاصة إذا ما كان اميّاً وناشئاً في محيط متخلف جدّاً.