نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٨- إنّا أعطيناك الخير الكثير
عَذَابٍ شَدِيدٍ»، احذركم من عبادة الأصنام وادعوكم إلى التوحيد.
فاستشاط أبو لهب غضباً وقال: «تباً لك أما جمعتنا إلّالهذا» فعندئذ نزلت الآيات الآنفة الذكر، وقالت: الموت له لأنّه سيكون طعمة لنار جهنم في النهاية [١].
٨- إنّا أعطيناك الخير الكثير
نطَّلع في المقطع الثامن من الآيات وهي «سورة الكوثر» على ثلاث نبوءات هامة، لأنّه تعالى يقول: «انَّا اعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر* انَّ شَانِئَكَ هُوَ الابْتَرُ».
ذكر معظم المفسرين شأن نزول هذه الآية، وهي متقاربة مع بعضها البعض ومن جملتها ما قاله «البرسوي» في روح البيان: «وذلك أنّهم (أي المشركون) زعموا حين مات أولاده القاسم وعبد اللَّه بمكة، وإبراهيم بالمدينة، أن محمداً صلى الله عليه و آله ينقطع ذكره إذا ما مات وذلك لفقدان نسله، فنبّه اللَّه سبحانه الى: إنّ الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنأه، فأمّا هو فكما وصفه اللَّه تعالى: «ورفعنا لك ذكرك»، وذلك أنّه أعطاه نسلًا باقياً على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت والعالم ممتليء منهم» [٢].
وقال «الطبرسي» في «مجمع البيان»: «قيل: نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي وذلك أنّه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا، واناس من صناديد قريش جلوس في المسجد، فلما دخل العاص قالوا: مع من كنت تتحدث؟
قال: مع الأبتر، وكان قد توفى قبل ذلك عبد اللَّه ابن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو من خديجة، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتراً فسمته قريش عند موت ابنه أبتراً» [٣].
ونقل الفخر الرازي ستة أقوال في شأن نزول هذه الآية بأنّ عدّة أفراد قالوا للنبي
[١] نقل الكثير من المفسرين والمؤرخين شأن النزول هذا مع اختلاف طفيف (تفسير مجمع البيان؛ القرطبي؛ المراغي؛ الكبير؛ الدر المنثور؛ في ظلال نهج البلاغة؛ كذلك الكامل لابن الاثير، ج ٢، ص ٦٠).
[٢] تفسير روح البيان، ج ١٠، ص ٥٢٥.
[٣] تفسير مجمع البيان، ج ٣٠، ص ٥٤٩.