نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ٧- لن ينال الإيمان أبداً
النبي، وابن عبد المطلب، وهو الشخص الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن من بين مشركي مكة، وأكد على أنّه من أهل النار وفيه إشارة واضحة إلى أنّه لن يؤتى الإيمان أبداً، يقول عزّ من قائل: «تَبَّتْ يَدَا ابِى لَهَبٍ وَتَبَّ* مَااغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَارَاً ذَاتَ لَهَبٍ».
وبالرغم من أنّ أبا سفيان كان عدواً خطيراً لكنه آمن إيماناً ظاهرياً في نهاية الأمر، وآمن الكثير من الأفراد الخطرين والمجرمين إيماناً ظاهرياً أمثال «وحشي» قاتل حمزة.
إنَّ هذا التنبوء القاطع عن مصير شخص ك (أبو لهب) لم يكن يتأتى من الطرق العادية، فهذه النبوءة القرآنية لا تتأتى إلّامن طريق الاعجاز.
إنّ الكثير من مشركي مكة آمنوا إيماناً واقعياً، والبعض آمن إيمانا ظاهرياً، لكن من الذين لم يؤمنوا لا في الواقع ولا في الظاهر هو: أبو لهب وزوجته «ام جميل» شقيقة أبي سفيان، وقد صرح القرآن بوضوح أنّهما لن يؤمنا أبداً، وهذه من الأخبار الغيبية للقرآن الكريم.
كيف يتأتى للقرآن أن يتحدث عن جهنمية شخص ما يمكن له أن يقف إلى جانب المسلمين في نهاية الأمر، أو يتظاهر بالاسلام على الأقل إذا لم يكن صادراً من عند اللَّه تعالى.
يدعى أبو لهب «عبد العزى» (وعزى هو اسم لأحد الأصنام الكبيرة للعرب)، وكنيته: أبو لهب ولعل اختياره لهذه الكنية عائد إلى كونه ذا وجه يطفح بالحمرة والشرر، ولا ريب في أنّ هذه الآيات نزلت في زمن حياة أبي لهب، ولذا يقول: «تبت يدا أبي لهب»، وما نقله أغلب المفسرين عن شأن النزول يدل كذلك على أنّ هذه المسألة حدثت في حياته، وذلك حينما أمر النبي بأنّ يدعو عشيرته الاقربين إلى الإسلام ويحذرهم من الكفر والشرك، في تلك الأثناء صعد النبي إلى قمة جبل من جبال مكة يدعى ب (جبل صفا) ونادى: ياصياحا، (و هذه الجملة لا تستخدم إلّاحين الهجوم المباغت للعدو) فظن أهل مكة أنّ هناك هجوماً عدوانيا على مكة من الخارج، فلما اجتمعوا عند النبي صلى الله عليه و آله قال لهم: «انِّى نَذِيرٌ لَكُم بَيْنَ يَدَىْ