نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٤- التنبّؤ بالهزيمة الساحقة للاعداء
ذهب الكثير منهم إلى أنّ المقصود من الغنائم التي يحظى بها المسلمون في فترة قصيرة هي «غنائم خيبر»، وإن احتمل البعض أنّها إشارة إلى «الغنائم المعنوية لصلح الحديبية»، إلّاأنّ هذا الاحتمال ضعيف كما قلناه سابقاً.
وأمّا في صدد الغنائم طويلة الامد فقد ذهب الكثير من المفسرين إلى أنّها إشارة إلى «غنائم حرب حنين» وقبيلة «هوازن» [١] و [٢].
واحتمل البعض أيضاً أنّها إشارة إلى الفتوحات الكبيرة القادمة نظير فتح بلاد ايران والروم واليمن، وبالرغم من أنّ فتح حنين والحصول على غنائم قبيلة هوازن لم يكن مستبعدا من قبل المسلمين، إلّاأنّ التوصل إلى فتح «ايران والروم» وما شابهها كان بالنسبة إليهم أمراً شاقاً وبعيد المنال، ولهذا حينما أعطى النبي صلى الله عليه و آله البشارة وفقاً لرواية معروفة بفتح ايران والروم واليمن في حرب الخندق بدأ المنافقون يسخرون من ذلك، والسبب في ذلك يعود إلى عدم إمكان تحققه من ناحية الاسباب الظاهرية، لكن اللَّه تعالى القادر على كل شيء هو الذي جعل الوصول إلى هذه الفتوحات، والحصول على الغنائم الثمينة قيد الإمكان والتحقق، فكشف الستار عنها قبل التوصل إليها بسنين طويلة، وبيّنها بشكل تنبؤ صادق في الآيات المتقدمة، فيا ترى هل يمكن حصول هذه التنبؤات بدون الارتباط بعالم الغيب؟
٤- التنبّؤ بالهزيمة الساحقة للاعداء
في المقطع الرابع نقف على صورة اخرى للتنبؤ.
نزلت هذه الآيات في مكة عندما كان اعداء الإسلام يسرحون ويمرحون في أوج قدرتهم، في حين كان المسلمون في غاية الضعف وقلة العدد.
[١] اشير إليه في تفاسير مجمع البيان؛ الكبير للفخر الرازي؛ وروح المعاني؛ والميزان.
[٢] إنّ غنائم حنين كانت عظيمة حتى أنّ البعض قدرها ب ٢٤ الف ناقة و ٤٠ الف شاة ومقادير كثيرة من الفضة (تفسير روح البيان ج ٩، ص ٤٢؛ منتهى الآمال ج ١، ص ٦٥).