نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٥- قصة اسعد بن زرارة
و استناداً إلى (بحار الأنوار) ننقل الحكاية بصورة موجزة وكمايلي:
«قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس في موسم من مواسم العرب وهما من الخزرج، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهراً طويلًا وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث، وكانت للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس، وكان أسعد بن زرارة صديقاً لعتبة بن ربيعة فنزل عليه فقال له: إنّه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئنا نطلب الحلف عليهم، فقال له عتبة: بعدت دارنا من داركم، ولنا شغل لا نتفرغ لشيء، قال: وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم؟ قال له عتبة: خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللَّه، سفّه أحلامنا وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا، وفرّق جماعتنا، فقال له أسعد: من هو منكم؟ قال ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب من أوسطنا شرفاً، وأعظمنا بيتاً، وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم: النضير وقريظة وقينقاع، أنّ هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة لنقتلنّكم به يا معشر العرب، فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: فأين هو؟ قال:
جالس في الحجر وأنّهم لا يخرجون من شعبهم إلّافي الموسم، فلا تسمع منه ولا تكلمه فانّه ساحر يسحرك بكلامه.
وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب، فقال له أسعد: فكيف أصنع وأنا معتمر لابدّ لي أن أطوف بالبيت؟ قال ضع في أذنيك القطن، فدخل أسعد المسجد وقد حشا اذنيه بالقطن، فطاف بالبيت ورسول اللَّه جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم فنظر إليه نظرة فجازه، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه، ما أجد أجهل منّي؟ أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم، ثم أخذ القطن من أذنيه ورمى به، وقال لرسول اللَّه: أنعم صباحاً، فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رأسه إليه وقال: «قد أبدلنا اللَّه به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنة: السلام عليكم»، فقال له أسعد: إنّ عهدك بهذا لقريب، إلى ما تدعو يا محمد؟ قال: «إلى شهادة أن لا إله إلّااللَّه، وأنّي رسول اللَّه، وأدعوكم إلى