نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - طفولة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله
في الآية الاولى إشارة إلى يُتمِ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله حيث جاء في التاريخ أيضاً أن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله عندما كان في بطن امه توفي والدهُ (عبد اللَّه)، وفي السنة السادسة من عُمرهِ الشريف توفيت والدتُهُ فتكفّله جدُهُ (عبد المطلب).
وفي السنة الثامنة من عمرهِ توفي جدُّهُ، فاحتضنه عمُّهُ (أبو طالب) وآثرهُ على أولادهِ ونفسهِ.
وفي الآية الثالثة إشارة واضحة إلى فقر الرسول صلى الله عليه و آله في بداية عمره الشريف فمنَّ اللَّه سبحانه وتعالى عليه بإلقاء محبته في قلب خديجة عليها السلام فتزوج منها واغدقت عليه ثروتها واعانته على حياته ودعوته.
وأمّا في الآية الثانية فيقول تعالى: «وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى» وفسّرهُ أحد المفسرين بمعنى عدم معرفة الحق.
وقال آخرون: إنّ مفهوم الآية هو أنّك كنت ضالًا لا تعرف الحق ونحن هديناك إليه.
وقال بعضهم: إنّ المراد بكلمة «ضالًا» هو (غافل) عن الأحكام والكتب السماوية، ولكن بعضهم يذهب إلى الضلالة الظاهرية في الطفولة حيث ضاع الرسول صلى الله عليه و آله مرة أو مرات عديدة عند أبواب مكة أو في أماكن اخرى. واللَّه سبحانه هداهُ إلى أحضان مملوءة بالمحبّة فأرجعه إلى أحضان (عبد المطلب) و (أبي طالب) و (حليمة السعدية) التي كانت امُهُ في الرضاعة.
وقد بيّنا شرح هذه الآية في المجلد السابع من رسالة القرآن في بحث تنزيه الأنبياء، وفي التفسير الأمثل في ذيل هذه الآية آراء مختلفة وأفضل التفاسير هو ما ذكر أعلاه.
وعلى أيّة حال فإنّ هذه الآيات تُبيّن مراحل طفولة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
ومن أبرز خصائص الرسول صلى الله عليه و آله في هذه المرحلة أنّه لم يتعلم القراءة والكتابة عند استاذٍ قط، ولربّما يبدو لأول وهلة أنّه نقص ما، ولكنه من النقاط المهمّة والقوية في شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، لأنّه عندما جاء القرآن الكريم بعباراته ومعارفه الراقية لم يشك أحد في كون القرآن منزل من اللَّه سبحانه من نتاج فكر إنسان امي.