نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٨- نسبة صنع الخمر إلى عيسى المسيح عليه السلام
وقال له: جميع الناس يقدمون الخمر الجيد أولًا، حتى إذا سَكَر الضيوف، قدموا إليهم الخمر الرديء، أما انت فأخرت الخمر الجيد إلى الآن» [١].
يستشف من هذه القصة النكات التالية:
١- لما دخل السيد المسيح مع امّه مريم عليهما السلام إلى محفل العرس ونفذت المشروبات الخمرية، أقدم وبإيعاز من امه على خلق المعجزة، وأبدل ست جرات ممتلئة بالماء إلى خمور صافية، بحيث إنّ الطعم اللذيد لها استهوى على أفئدة الحاضرين.
٢- هذه هي المعجزة الاولى من نوعها للمسيح عليه السلام والتي تحققت بإيعاز من أمه.
٣- عظم شأن السيد المسيح وجلَّ قدره من خلال هذه المعجزة (تبديل الماء إلى خمر) ممّا أدى ذلك إلى إيمان تلامذته به.
والطريف هنا أنّ أهالي مدينة قاناي الجليل، لم يبرحوا يصنعون جرات المياه ويبيعوها للزوار والسياح احتفاء بذكرى جرات الخمر التي حدثت بإعجاز السيد المسيح عليه السلام.
و ممّا لا شك فيه أنّ هذه هي اسطورة من الأساطير المفتعلة والكاذبة المنسوبة إلى هذا النبي العظيم، ولا يخفى على أحد ما للخمر من قبح واضرار غير قابلة للحصر، وقد منعت وحرمت في كافة الأديان السماوية، حتى أنّه سبق التصريح بها في نفس الكتب المقدّسة لليهود والنصارى، كما ورد ذم الخمر بلهجة شديدة في كتاب «أمثال سليمان» إذ يقول هناك:
«لمن الويل لمن الشقاوة لمن المخاصمات لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار العينين، للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج، لا تنظر إلى الخمر إذا إحمّرت حين تظهر حبابها في الكأس وساعت مرقوقة وفي الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالاقحوان» [٢].
يفهم من هذه العبارة جيدا أنّ مفاسد الخمرة كثيرة جدّاً فهي السبب الأساسي لكل الالام
[١] انجيل يوحنا عرس قانا الجليل ص ٢٥٦.
[٢] العهد العتيق، كتاب أمثال سليمان، فصل ٢٣.