نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٧- لن ينال الإيمان أبداً
تظهر فيها القرائن والعلائم على تحقق النصر اطلاقاً.
يقول المرحوم الطبرسي في مجمع البيان: «في الآية دلالة على صحة النبوة لأنّه أخبر به من غير شرط ولا استثناء وجاء المخبر مطابقاً للخبر» [١].
ويقول الفخر الرازي في تفسيره أيضاً: «قال أهل التحقيق: وهذا أحد ما يدل على نبوته صلى الله عليه و آله لأنّه اخبر عن الغيب ووقع كما أخبر» [٢].
واحتمل البعض في هذا المقام أنّ المراد من «المعاد» هو معاد يوم القيامة، وهذا الاحتمال ضعيف كما نقل المحققون القول عن المفسرين، لأنّ المعاد لايختص بنبي الإسلام حتى يوجه الخطاب إليه فقط، بالإضافة إلى أنّ كلمة «لرادك» لاتتناسب نوعا ما مع معاد يوم القيامة، لأنّ العودة إلى مكان ما هي فرع الخروج منه.
كما أنّ الاستناد إلى نزول القرآن في جملة: «انَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيكَ القُرآنَ» التي وردت قبله، وكذلك جملة: «قُلْ رَبّىِ أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالهُدَى وَمَنْ هُوَ فِى ظَلَال مُّبِينٍ» التي وردت بعده، كلاهما قرينة على أنّ الحديث يدور حول حقانية نبي الإسلام والقرآن، لا حول مسألة المعاد في يوم القيامة، فضلًا عن أنّ هذا التفسير لا يلتئم مع شأن نزول الآية أيضاً.
بالإضافة إلى لفظة «المعاد» على مانقله المرحوم الطبرسي عن القتيبي هو بلد الإنسان ووطنه (معاد الرجل بلده»، لأنّه أينما يذهب يعود من حيث ذهب.
وتجدر الإشارة إلى أنّ كلمة «المعاد» وردت مرّة واحدة في القرآن الكريم وذلك في هذا الموضع الذي هو بمعنى مسقط الرأس والموطن.
٧- لن ينال الإيمان أبداً
يدور الحديث في الآية السابعة حول أحد المشركين المعروفين وهو «أبو لهب» عم
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٧ و ٨، ص ٢٦٩ في ذيل الآية مورد البحث.
[٢] تفسير الكبير، ج ٢٥، ص ٢١ في ذيل الآية مورد البحث.