نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - بيعة العقبة الثانية
عليكم فَنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: «هذا النبي الذي توعدكم به اليهود، فأجابوه وصدقوه، و قالوا له: إن بين قومنا شرّاً، وعسى اللَّه أن يجمعهم بك، فإن اجتمعوا عليك فلا رجل أعزّ منك». ثم انصرفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا وهم فيما ذكر سبعة نفر من الخزرج من بني عبد النجار هم: أسعد بن زرارة، عوف بن الحارث، رافع بن مالك، عامر بن عبد حادثة، قطبة بن عامر، عقبة بن عامر، جابر بن عبد اللَّه [١].
وبعد انتهاء موسم الحج رجعوا إلى المدينة حاملين معهم مشعل الحرية للناس ونشروا الإسلام بين أهل المدينة.
وبعد مرور سنة وفي أيّام موسم الحج أيضاً جاء إثنا عشر رجلًا إلى العقبة وبايعوا الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله فسُميت هذه ببيعة العقبة الاولى، وعند رجوعهم إلى المدينة أرسل الرسول صلى الله عليه و آله مصعب بن عمير لتعليمهم القرآن والإسلام وقد استقر في بيت (أسعد بن زرارة) والتفوا حول (مصعب) فبدأ يدعوهم إلى الإسلام باسلوب خاص فلم يبقَ بيتٌ من بيوت بني عبد الأشهل إلّاودخله الإسلام، ولم يقتصر على هذه القبيلة فحسب، بل دعا أهل المدينة الآخرين إلى الإسلام فدخل الإسلام جمعٌ كثير [٢].
بيعة العقبة الثانية:
اتسع نطاق الإسلام في المدينة بين الأنصار حتى إزداد عدد المسلمين كثيراً فقرروا السفرَ إلى الحج والالتقاء برسول اللَّه صلى الله عليه و آله سرّاً ودعوته للقدوم إلى المدينة، وقد أرسلوا ممثلين عنهم يبلغ عددهم (٧٢) شخصاً، (٧٠) رجلًا وأمرأتين، وبدأوا عملهم سرّاً، بعد منتصف الليل وهم ينحدرون آحاداً إلى مكان معين فحضرَ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وصَحبهُ عمُّهُ العباس، فبايعوه على أن يبذلوا أرواحهم [٣] دونه، وأن يكونوا أوفياء له وللاسلام، وواعدهم الرسول على الوفاء أيضاً، وقد أورد التاريخ مقاطع ممّا قيل في ذلك اللقاء حيث بدأ العباس الكلام قائلا:
[١] الكامل، ج ١، ص ٥١٠؛ وسيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٧٠؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٨٦- ٨٨.
[٢] الكامل، ج ١، ص ٥١١؛ وسيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٧٣.
[٣] الكامل، ج ١، ص ٥١٣؛ وسيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٨٤؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٩١.