نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - صلحُ الحديبية فتحٌ كبيرٌ وتقدمٌ للإسلام
اليهود الذين كانوا يحيكون الدسائس ضد المسلمين.
ثم في السنة السادسة للهجرة وقعت غزوة (ذي قرد) حيث أغار الكفّار على أموال المسلمين وأموال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله واجتمع كذلك (بنو المصطلق) ضد الإسلام ولكنهم اندحروا في غزوة (بني المصطلق)، إنّ هذه الحوادث كلها كانت دليلًا واضحاً على قدرة وعظمة الإسلام.
صلحُ الحديبية فتحٌ كبيرٌ وتقدمٌ للإسلام:
في السنة السادسة للهجرة أمر الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله المسلمين بالتهيؤ إلى حج العمرةِ مصطحبين معهم الإبل لذبحها قرابين إلى اللَّه سبحانه وتعالى ومعلنين لأهل مكة بأنّهم لم يأتوا للحرب، وكان لهذه الحادثة أثران واضحان:
الأول: أراد الرسول صلى الله عليه و آله من ذهابه إلى مكة اعلان عدم خوف المسلمين من أي عدو في الجزيرة العربية.
الثاني: مع دخولهم مكة تظهر قدرة الإسلام في مقابل مركز عبادة الأوثان وهذا مؤشر واضح على قوة وانتصار الإسلام لأنّ مكة كانت من المراكز المهمّة والقوية في مقاومة الإسلام، وأدرك أهل مكة ذلك فقرروا منع دخول المسلمين من مكة وعندها أمر الرسول صلى الله عليه و آله أصحابه بمبايعته فكانت بيعة شديدة المواثيق والعهود سُميت ب «بيعة الرضوان».
ولما سمع المشركون بخبر البيعة قرروا عقد صلح مع الرسول صلى الله عليه و آله جاء فيه: أن يخرج المشركون من مكة السنة القادمة ويدخلها الرسول صلى الله عليه و آله لأداء حج العمرة [١]. وبعد أن تمّ الاتفاق على هذا الصلح توفرت أرضية سهلة للقضاء على أعداء الإسلام الكبار والصغار الذين كانوا بين الحين والآخر يحوكون المؤامرات ضد المسلمين أو يتعرضون لهم، فبمجرد أن عاد الرسول صلى الله عليه و آله من الحديبية أعدّ العدّة لحرب هؤلاء الأعداء فارسل سرية (عكاشة)
[١] الكامل، ج ١، ص ٥٨٢؛ سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٣٢١؛ وتفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٢٧٠.