نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - خرق العادات والنواميس الطبيعية
أنّ ستة مجموعات (أو أقل) كانت كل واحدة منها تتعامل مع نبي الإسلام بنوع من أنواع الاستهزاء، وكلما انبرى إلى دعوة الناس كانوا يسعون من خلال أحاديثهم إلى تفريق الناس من حوله، غير أنّ اللَّه تعالى ابتلى كل واحد منهم ببلاء معين، ووصل الأمر بهم إلى أن ينشغلوا بأنفسهم كثيراً بحيث نسوا النبي الأعظم صلى الله عليه و آله [١].
٣- يقول تعالى: «يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُم اذْ هَمَّ قَوْمٌ انْ يَبْسُطُوا الَيْكُم ايْدِيَهُمْ فَكَفَّ ايْدِيَهُمْ عَنْكُم». (المائدة/ ١١)
ورد في بعض الروايات أنّ هذه إشارة مستبطنة ناظرة إلى المؤامرة التي دبرها «يهود بني النضير» لاغتيال نبي الإسلام، وذلك حينما توجه النبي إليهم مع جمع من أصحابه ليتباحثوا حول الاتفاقية التي كانت معقودة بينهم بالنسبة إلى دِيَة المقتولين، فقالوا: لا مانع من ذلك، اجلسوا وتناولوا الطعام حتى يتحقق مرادكم، وفي تلك الحالة كان في نيّتهم أن يقوموا بحملة مباغتة ويقضوا على النبي وأصحابه، فأطلع اللَّه تعالى النبي على ذلك وأخبر النبي بذلك أصحابه فعادوا بسرعة، «وكانت هذه احدى معجزات النبي» [٢].
٤- تعقيباً على قوله تعالى: «وَاذَا قَرأْتَ القُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَايُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابَاً مَّسْتُوراً». (الاسراء/ ٤٥)
ورد أنّ بعض الأعداء كانوا ينوون القضاء على حياة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في حالة انشغاله بتلاوة القرآن، فأسدل اللَّه تعالى حجاباً على أبصارهم يحول بينهم وبين رؤية نبيّه.
وورد في الحديث الذي نقله المرحوم الطبرسي في الاحتجاج عن علي عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى أسدل خمسة حجب على انظارهم للحيلولة بينهم وبين رؤية محمد صلى الله عليه و آله، وقد اشير إلى هذه الحجب الخمسة في القرآن الكريم.
في أحد المواضع من سورة يس يقول: «وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ ايْدِيهِم سَدَّاً»، فهذا هو الحجاب الأول ثم يعقب بقوله: «وَمِنْ خَلْفِهِم سَدَّاً». (يس/ ٩)
وهذا هو الحجاب الثاني.
[١] نقل الطبرسي في تفسير مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ٣٤٦، وكذلك العلّامة المجلسي في بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٤٨، وابن هشام في السيرةج ٢، ص ٥٠، وبقية المفسرين والمؤرخين شرحاً وافياً لهذه الواقعة.
[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٣، ص ١٦٥.