نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ماهي أفضل القوانين؟
علاوة على ذلك فإنّه من الخطأ أن نعتبر وظيفة القانون منحصرة في نطاق الحد من حدوث الاعتداءات وإنهاء النزاعات- وإن كان هذا هو الهدف من وضع الكثير من القوانين- بل يقع على عاتق القانون قبل هذا مسؤولية توثيق العلاقات الاجتماعية وإيجاد الضمانات والتعامل معها بصدق وأمانة وتأمين الحرية اللازمة من أجل تمكين وتربية القابليات وتنميتها، وتمركز القوى وتعبئة الإمكانيات باتّجاه معين من أجل توسيع رقعة التكامل.
والواقع إنّ القانون هو بمثابة الدم الجاري في عروق المجتمع البشري، لهذا لابدّ من القول بصراحة: إنّه إذا انعدم القانون لم يكن لوجود المجتمع معنى، ولم يتحقق التقدم والازدهار.
إذن لم يعد الجواب عن السؤال المتقدم صعباً، فالقانون الأفضل هو الذي يمتلك صلاحية أكثر في تأمين الامور التالية:
١- أن يجمع بين كافة القوى المؤلفة للمجتمع الإنساني تحت راية واحدة قوية، ويحل مشكلة الاختلافات الموجودة فيه كاختلاف الألوان والقوميات واللغات.
٢- أن يهيء الأرضية المناسبة لنمو الاستعدادات الكامنه وتطوير القدرات الخلاقة لدى المجتمع.
٣- أن يؤمّن الحرية الواقعية حتى يتمكن جميع الأفراد من العمل على تنمية استعداداتهم في ظلها.
٤- يحدد الحق المشروع لكل شخص من الأشخاص وكل فئة من الفئات كي يقف حاجزاً دون حصول النزاعات والاختلافات والاعتداءات.
٥- أن يعمق في النفوس روح الاعتماد والاطمئنان من خلال تعيين نظام إجرائي صحيح مضمون.
٦- القانون الصالح ليس كما يتصوره البعض بأنّه القانون الذي يحمل معه مجموعة من القوانين العريضة والموسعة والتي تشتمل على الأجهزة القضائية الواسعة والشرطة والسجون الكثيرة، بل إنّ هذا يدل على ضعف ذلك القانون وذلك المجتمع وعجزهما،