نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - أولًا الشمولية والسعة
ورد بصيغة- يا بني آدم [١] ويّا أيها الناس [٢] ويا أيّها الذين آمنوا [٣] وياعبادي [٤] ويا أيّها الإنسان [٥]- فالمخاطبين في القرآن هم جميع أهل العالم، وقوانينه ناظرة إلى البشرية جمعاء.
وممّا يدل على هذا المدعى أيضاً هذه الآية: «وَمَا ارْسَلْنَاكَ الَّا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ». (الأنبياء/ ١٠٧)
والآية: «تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الفُرقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلعَالَمِينَ نَذِيراً». (الفرقان/ ١)
والآية: «انْ هُوَ الَّا ذِكْرٌ لِّلعَالَمِينَ». ونظائرها. (يوسف/ ١٠٤)
لقد نبذ القرآن التمييز العنصري- في ذلك المحيط العنصري- بحيث أولى اهتماماً كبيراً وعناية فائقة للأواصر الأخوية ولجميع أبناء البشرية من خلال اطروحته الرائعة المتضمنة هذا المعنى «أنتم جميعاً أبناء آدم وخلقتم من أب واحد وام واحدة» فأنتم جميعاً اخوة لُاسرة واحدة، يقول عزّ من قائل في هذا المضمار: «يَا ايُّهَا النَّاسُ انَّا خَلَقنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا انَّ اكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ اتْقَاكُم». (الحجرات/ ١٣)
وفي موضع آخر ينفي كافة الارتباطات المحدودة ويبلور العلاقة القائمة بين المؤمنين في إطار الاخوة والصداقة التي هي من أقرب العلائق التي تقوم على أساس المساواة والمواساة، إذ يقول عز من قائل: «انَّمَا المُؤمِنونَ إخوَةٌ». (الحجرات/ ١٠)
وممّا يدعو إلى الانتباه والالتفات إلى ما في هذه الآية هو مجيء كلمة «إنّما» التي تستعمل للحصر، هذا من جهة، ومن جهة اخرى أحاطت هذه القوانين بشموليتها سائر
[١] وردت ٥ مرات.
[٢] وردت ٢٠ مرّة.
[٣] وردت ٨٠ مرّة.
[٤] وردت ٥ مرات.
[٥] وردت مرّتين.