نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ١٥- القرآن وكشف هوية الإنسان
خصوصاً إذا أُخذ بنظر الاعتبار عدم وجود أدنى أثر لهذه العلوم في ذلك العصر وفي بيئة الجزيرة العربية.
١٥- القرآن وكشف هوية الإنسان
نقرأ في قوله عزّ من قائل: «ايَحْسَبُ الانسَانُ الَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى انْ نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ». (القيامة/ ٣- ٤)
جاء في الروايات، أنّ أحد مشركي العرب ويُدعى (عدي بن ربيعة) وكان رجلًا معانداً ومتعصباً جدّاً، أتى إلى النبي صلى الله عليه و آله وسأله عن يوم القيامة وكيفية وزمان تحققه، وقال: إنني لا اصدقك ولا أؤمن بك وإن رأيت ذلك اليوم بأمُ عيني، كيف يمكن التصديق بأنّ اللَّه تعالى يجمع هذه العظام النخرة، هذا ممّا لا يقبل التصديق فنزلت الآية المذكورة أعلاه [١].
«بَنان»: في اللغة بمعنى الاصابع، وقد ورد أحياناً (بمعنى رؤوس الأصابع)، وهو مأخوذ من مادة (بَنَ) بمعنى الإقامة.
وبناءً على كون الأصابع، أداة لإصلاح أحوال إقامة الإنسان في العالم، اطلق عليها هذا الاسم [٢].
إنّ للأصابع دوراً مهماً جدّاً في حياة الإنسان، وتعد من عجائب الخلقة، وإن غفلنا عن أسرارها. لأنّها تحت تصرفنا دائماً، ولو قطعت أصابع يد أحد ما، فإنّه سوف لا يستطيع أن ينجز عملًا دقيقاً بأي شكل من الأشكال، وستستحيل عليه الكتابة، وتصفح أوراق الكتاب، وتناول الطعام بسهولة، والاتصال بالهاتف، وفتح الأبواب بالمفاتيح وأنواع الصناعات الدقيقة وتستحيل عليه بقية الصناعات الاخرى كانواع الأعمال المتعلقة بالسيارات، وحتى أخذ الأشياء الثقيلة باليد أيضاً، بل ويمكن لنقص أحد الأصابع أن يوجه
[١] التفسير الكبير، ج ٣، ص ٢١٧؛ وتفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٨٨٥.
[٢] المفردات للراغب؛ ومجمع البحرين؛ ومعجم مقاييس اللغة، مادة (بن).