نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - ثالثاً احترام حقوق الإنسان
وبناءً على ذلك يرى أن قطع هذه العلاقات مقارن للفساد في الأرض، ومن دواعي فقدان البصيرة والجمود الباطني.
وتنبثق أهميّة هذه الروابط في الإسلام من أنّ كل ما يساهم في تحكيم العلاقات الاجتماعية يعتبر أمراً ضرورياً، حتى أنّ الكذب الذي هو من أبشع الذنوب يعدّ جائزاً لأجل إصلاح ذات البين، وعلى العكس من ذلك فإنّ كل مايساهم في تضعيف هذه الارتباطات وتفككها يعتبر أمراً منبوذاً ومرفوضاً تحت أي عنوان وإسم كان.
ثالثاً: احترام حقوق الإنسان
إنّ القانون الناجح والممتاز هو القانون الذي يُقدم- بالإضافة إلى امتيازاته الاخرى- أطروحة جامعة ودقيقة في مجال حقوق الإنسان، وبناءً على هذه الحقيقة، كلما ألقينا نظرة حول الآيات القرآنية التي وردت في هذا المجال تجلّت عظمة هذه القوانين أكثر فأكثر.
فالقرآن حرص كثيراً على مسألة حفظ النفس والمال والنواميس البشرية، بحيث وصل به الأمر إلى أن يعتبر النفس الإنسانية الواحدة مساوية لنفوس الناس جميعاً، لنقرأ قوله تعالى: «مَن قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْسٍ او فَسَادٍ فِى الارْضِ فَكَانَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَن احْيَاهَا فَكَانَّمَا احْيَا النَّاسَ جَمِيعاً». (المائدة/ ٣٢)
ولا نجد لهذا التعبير مثيلًا في أي قانون آخر.
ويذهب القرآن في صدد مسألة حقوق الإنسان إلى أنّ أصل العدالة يحتل مركز الصدارة على جميع الأمور في إجراء الحقوق، ويحذر من أن تقضي النزاعات الشخصية أو العلاقات الحميمة إلى عدم إجراء العدالة والعمل بها.
يقول تعالى في محكم كتابه: «وَلَا يَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ عَلَى الَّا تَعدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ اقْرَبُ لِلتَّقوَى». (المائدة/ ٨)
وفي مجال آخر يتعرض القرآن الكريم إلى تأثير الصداقة على إجراء العدالة حيث