نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - ٧- من هم المؤمنون به؟
ويتضح ذلك من مطالعتنا للمثل المعروف: (إنّ المزور يُعرف من زائريه)، وعلة ذلك واضحة لأنّ أهل الدنيا ومنتهزي الفرص يتجهون دائماً إلى أولئك المهيئين للتساوم معهم، يعطونهم امتيازات ويأخذون منهم اخرى، ليصلوا إلى مقاصدهم غير المشروعة.
وهذه المسألة خاصة تظهر أكثر وضوحا حول المقربين والخواص وحافظي أسرار ذلك الشخص، فاذا رأينا اخلاص خواص تلك المدرسة، وحملة أسرارها، وممن تثق بهم، أدركنا بالنهاية نزاهة وإيمان وصدق قائدها، وبالعكس، فاذا التفَّ حوله أفراد كذابون، نفعيون فسوف نفهم بأنّ الماء ينبع من منبع آسن.
والآن لنلقي نظرة على الخلّص وحملة الأسرار والتلاميذ الأصليين لمدرسة نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله ... أفراداً مثل (علي بن أبي طالب)، وفي مراحل لاحقة أفراداً مثل (سلمان) و (أبو ذر) و (المقداد) و (عمار بن ياسر) و (صهيب) و (بلال) وأضرابهم، فنرى كل واحد منهم كان نموذجا للتقوى والفضيلة والإيمان والمعرفة والزهد.
ونموذج آخر من هؤلاء الأفراد هم (أصحاب الصفة) المهاجرون الأبرار الذين هجروا كل ما يملكون في مكة، والتحقوا بصفوف أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وكانوا يعيشون في أسوأ الأوضاع الاقتصادية.
أو مجموعة السبعين شخصاً الذين توجهوا إلى منطقة (نجد) لنشر الإسلام، ثم تجرعوا كأس الشهادة كلهم في هذا السبيل، وكانوا يقضون الليل بالعبادة، والنهار بجمع الحطب ليضعوا ما تجود به أيديهم باختيار أصحاب الصفة أولئك [١].
وكان من بين خلص أصحابه أفرادٌ يعيشون في مستويات دنيا من حيث الموقع الاجتماعي، والجوانب المادية والظاهرية، ولكن النبي صلى الله عليه و آله كان يكرمهم لمميزاتهم المعنوية ويقدمهم على الآخرين، إلى ذلك الحد الذي سبب اعتراض مخالفيه الشديد وجاءه عدد من أعيانهم وكان عنده أفرادٌ من أمثال سلمان، وصهيب، وأبي ذر، وعمار، وخباب،
[١] منتهى الآمال- وقائع السنة الهجرية الرابعة- وجاء نفس المعنى مع بعض الاختلاف في تاريخ الكامل لابن الاثير، ج ٢، ص ١٧١.