نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ٣- مضمون الدعوة
إلى ذلك، وهذا الأمر كان مثيراً وملفتاً للنظر لاسيما إذا لاحظنا المحيط الذي نزل فيه القرآن، والذي كان مركزاً للجهل والامّية، وأول الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه و آله كانت تؤكد على العلم كما جاء في سورة العلق الآية ١- ٥.
ويقسم في مكان آخر بالقلم كما جاء في سورة القلم الآية ١، واعتبر أنَّ أفضلية (آدم)، والبشر بصورة عامة تكمن في (فضيلة العلم والمعرفة) هذه. (البقرة/ ٣١- ٣٣)
١٣- تعتبر فريضة (الأمر بالمعروف) و (النهي عن المنكر) احدى المميزات المشرقة لهذا الدين والتي يعتبرها نوعاً من الاشراف والرقابة العامة على كل المجتمع بواسطة كل المجتمع، ومسؤولية متقابلة لكل أفراده في مقابل أي نوع من المفاسد الاجتماعية أو ترك القيام بالواجب، انظر إلى سورة آل عمران الآية ١٠٤ و ١١٠ وآيات اخرى.
١٤- بما أنّ مصدر الكثير من المفاسد الاجتماعية هو الميل الشديد للقضايا المادية، والتنافس في حب التجمّل والبذخ في الحياة فقد دعا الإسلام إلى (العيش البسيط) ونبذ حب التجمل من أجل اغلاق مصدر الشر هذا كما في سورة الزخرف الآية ٣٣- ٣٥، في نفس الوقت الذي اعتبر الانتفاع المعقول والمنطقي من المواهب المادية وحتى التزيينية والكمالية بأنّه مباح وقد أشار إليه في سورة الأعراف الآية ٣٢.
١٥- دعوته إلى ل (مراعاة الاداب)، وحسن المواجهة مع الآخرين، وملاحظة الموازين الأخلاقية في أي مكان، وقد أشار لهذه المسألة في سورة لقمان، الآيتين ١٨ و ١٩، وسورة الحجرات، الآيتين ١١ و ١٢، وسورة الفرقان، الآية ٧٢، وآيات اخرى. وورد ايضاً في الآية: «خُذِ الَعفوَ وأْمُرْ بِالعُرفِ وَأَعرِضْ عَنِالجاهلِينَ» [١]. (الأعراف/ ١٩٩)
١٦- استخدام (البحث المنطقي» في الحوار مع اتباع الأديان الاخرى بدلًا من التعصب الأعمى، يقول القرآن الكريم: «ادعُ الَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالموَعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِى هِىَ احسَنُ». (النحل/ ١٢٥)
[١] في حديث للإمام الصادق عليه السلام أن هذه الآية أكثر الآيات الأخلاقية شمولًا في القرآن المجيد (تفسير مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث).